سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤٩ - كلام في العدالة
العدالة ان لا يكون مرتكبا للكبائر و لا مصرّا على الصغائر [١].
ثمّ اعلم انّ المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة،و هي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروّة،و لم أجدها في النصوص و لا في كلام من تقدّم على العلاّمة من علمائنا و لا وجه لاعتبارها،بقي الكلام في انّ المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة و الشاهد هو الظنّ الغالب بحصول العدالة المستند الى البحث و التفتيش،أم يكفي ذلك بظهور الإيمان و عدم ظهور ما يقدح في العدالة؟المشهور بين المتأخرين الأوّل،و جوّز بعض الأصحاب التعويل على حسن الظاهر،و ذهب الشيخ و ابن الجنيد و المفيد الى انّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة،بل ادّعى في(الخلاف)الإجماع و الأخبار،و قال:البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا أيام الصحابة و لا أيّام التابعين،انّما أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي،و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه،و القول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلّت عليه،فقد
١٤٥١ روي عن الرضا عليه السّلام بسند صحيح: كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.
١٤٥٢ و روى الشيخ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بسند معتبر أنّه قال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم:الولايات،و التناكح،و المواريث، و الذبائح،و الشهادات،فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسئل عن باطنه.
١٤٥٣ و روى الشيخ و الصدوق: انّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يؤمّهم رجل،فلما صاروا الى الكوفة علموا أنّه يهوديّ،قال:لا يعيدون.
١٤٥٤ و قد ورد في اخبار كثيرة: إذا عرض للإمام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدّمه.
و من تأمّل في عادة الأمصار السابقة و مواظبتهم على الجماعات و ترغيب الشارع
[١] ق:كتاب الصلاة٦١٦/٨٣/،ج:٢٤/٨٨.