سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٣ - البعوضة و ما أودع اللّه فيها
لأنّه ليس من قطار الاّ و ما بين البعير الى البعير شيطان [١].
أقول: نقل عن الجوهريّ قال:انّ البعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس،يقال للجمل و الناقة، و تقدّم في إبل ما يتعلّق بذلك.
بعض:
البعوضة و ما أودع اللّه فيها
ذكر ما أودع اللّه في البعوضة [٢].
البعوض على خلقة الفيل،الاّ انّه أكثر أعضاء،فانّ للفيل أربعة أرجل و خرطوما و ذنبا،و للبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زايدتان و أربعة أجنحة،و خرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوّف،فهوله كالبلعوم و الحلقوم،و لا يزال يتوخّى بخرطومه المسامّ التي يخرج منها العرق،لأنّها أرقّ بشرة من جلد الإنسان،فإذا وجدها وضع خرطومه فيها.و فيه من الشّره أن يمصّ الدم الى أن ينشقّ و يموت،أو الى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه.و في:
٧٤٢ الكافي: أنّه فضّل على الفيل بجناحين. أقول: حكي عن الزمخشري انّه أوصى أن تكتب هذه الأبيات على قبره،و قد ذكرها في تفسيره،و هي:
يا من يرى مدّ البعوض جناحها
في ظلمة الليل البهيم الأليل
و يرى مناط عروقها في نحرها
و المخّ في تلك العظام النحّل
إغفر لعبد تاب عن فرطاته
ما كان منه في الزمان الأوّل
و من طريف أمره انّه ربّما قتل البعير أو غيره فيبقى طريحا في الصحراء، فتجتمع حوله السّباع و الطير ممّا يأكل الجيف،فمتى أكل منها شيئا مات لوقته.
و كان بعض جبابرة الملوك بالعراق يعذّب بالبعوض،فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجرّدا الى بعض الآجام التي بالبطائح و يتركه فيها مكشوفا فيقتل في أسرع وقت.
[١] ق:٦٨٨/٩٥/١٤،ج:١٣٦/٦٤.
[٢] ق:٧٣٠/١٠٥/١٤،ج:٣١٩/٦٤.