سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٢ - باب تأويل قوله تعالى
و عشيّا«من كان له قبل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته».و قال له:يا عليّ،انّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ [١].
باب تأويل قوله تعالى:
«سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ» [٢] [٣] فيه الروايات الكثيرة أنهم عليهم السّلام سألوا الحسن البصريّ و أبا حنيفة عن قوله تعالى في سبأ: «وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ» [٤].قالا:هي مكّة،و احتجوا عليهما بأن السّرق بمكّة أكثر من كل موضع،و ربما أخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه،فسئلوا عليهم السّلام عنها فقالوا:نحن القرى التي بارك اللّه فينا،و القرى الظاهرة هم شيعتنا،يعني العلماء منهم.
قال المجلسي ما حاصله: انّ ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص انّما هي لزجر هذه الأمّة عن أشباه أعمالهم،و تحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، و لم يقع في الأمم السابقة شيء الاّ و قد وقع نظيره في هذه الأمّة،و ما وقع على قوم سبأ من حرمانهم لنعم اللّه تعالى لكفرانهم،و تعويضهم بالأثل [٥]و الخمط نظيره ما وقع في هذه الأمّة للمحرومين من بركات الأئمة عليهم السّلام،فانّ اللّه تعالى هيّأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة(صلوات اللّه عليهم)ما لا يحيط به البيان،مع كونهم آمنين من فتن الجهالات و الضلالات،فلمّا كفروا بتلك النعمة،سلبهم اللّه تعالى ايّاها فغاب أو خفي عنهم،و ذهبت الرواة و حملة الاخبار من بينهم أو خفوا عنهم،فابتلوا بالآراء و المقاييس،و اشتبه عليهم الأمور، و قلّ عندهم ما يتمسكون به من أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام،و استولت عليهم سيول الشكوك و الشبهات من أئمة البدع و رؤوس الضلالات،فصاروا مصداق قوله
[١] ق:٤١٦/٣٦/٦،ج:٦٢/١٩.
[٢] سورة سبأ/الآية ١٨.
[٣] ق:١٣٨/٥٩/٧،ج:٢٣٢/٢٤.
[٤] سورة سبأ/الآية ١٨.
[٥] الأثل:شجر شبيه بالطرفاء،و الخمط:كلّ شجر ذي شوك.(مج).