سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧٩ - الكلام في ماهيّة الجن و الشياطين و أنّهم أجسام لطيفة
نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبعوث عليهم،و أمّا سائر أولي العزم فلم يتحقّق عندي بعثتهم عليهم نفيا أو إثباتا و ان كان بعض الأخبار يشعر بكونهم عليهم السّلام مبعوثين عليهم و لا بدّ في إثبات الحجّة عليهم من بعثة نبيّ عليهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا،و قد مرّ أنّه بعث فيهم نبيّ يقال له يوسف [١].
في انّه جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الزاد للجنّ العظم و الروثة فليس لأحد أن يستنجي بهما [٢].
خبر الأنصاري الذي اختطفته الجنّ في زمان عمر بن الخطّاب و فقد أعواما و تزوّجت امرأته،ثمّ أتى المدينة فقال:اختطفتني الجنّ فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جنّ مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم و سبوا منهم سبايا و سبوني معهم،ثمّ أتوا بي الى المدينة.فقال له عمر:ما كان طعامهم؟قال:الفول و ما لم يذكر اسم اللّه عليه،قال:فما كان شرابهم؟قال:الجدف و هو الرغوة و قيل [٣]نبات يقطع و يؤكل و قيل: كل اناء كشف عنه غطاؤه.
الروايات الكثيرة العاميّة في انّ آخر جن نصيبين كان بصورة حيّة فمات في فلاة فدفنه إنسي،فشكر الجن سعيه [٤].
قول عمر لابن عبّاس:حدّثني بحديث تعجبني به،فحدّثه بخبر خريم بن فاتك الأسدي الذي خرج في الجاهليّة في طلب ابل له،فأرشده مالك بن مالك أحد جنّ نصيبين الى الحقّ بقوله:
هذا رسول اللّه ذو الخيرات
جاء بياسين و حاميمات
و سور بعد مفصّلات
يدعو الى الجنة و النجاة
[١] ق:٦٣٧/٩٣/١٤،ج:٢٩١/٦٣.
[٢] ق:٦٣٨/٩٣/١٤،ج:٢٩٥/٦٣.
[٣] أي في معنى الجدف.
[٤] ق:٦٣٩/٩٣/١٤ و ٦٤٠،ج:٣٠٢/٦٣ و ٣٠٩.