سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٤ - في بخل المنصور الدوانيقي
أعطي أنا و تبخل أنت! [١]
٥٤٧ الباقري عليه السّلام: ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي اللّه،الاّ أبتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط اللّه [٢].
في بخل المنصور الدوانيقي
٥٤٨ كشف الغمّة: قيل للصادق عليه السّلام انّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة اليه الاّ الخشن،و لا يأكل الاّ الجشب.فقال:يا ويحه،مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جيء إليه من الأموال؟!فقيل:انّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال.
فقال:الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله كما ترك دينه [٣].
أقول: قال إبراهيم بن محمّد البيهقيّ في كتاب المحاسن و المساوي و هو كتاب كتبه في أيّام المقتدر العبّاسي في مساوي البخل:المدايني عن خالد كيلويه قال:
كنت نجّارا حاذقا،فذهب بي الى المنصور،فقال:افتح لي بابا أنظر منه الى المسجد و عجّل الفراغ منه،قال:ففتحت الباب و علّقت عليه بابا و جصّصته و فرغت منه قبل وقت الصلاة،فلمّا نودي بالصلاة جاء فنظر إليه فأعجبه عملي و قال لي:أحسنت بارك اللّه عليك،و أمر لي بدرهمين؛قال:و قال المنصور للمسيّب بن زهير:
أحضرني بنّاء حاذقا السّاعة،فأحضره،فأدخله الى بعض مجالسه فقال لي:ابن لي بازائه طاقا يكون شبيها بالبيت،فلم يزل يؤتى بالجصّ و الاجر حتّى بناه و جوّده، و نظر إليه و استحسنه و قال للمسيب:أعطه أجره،فأعطاه خمسة دراهم،فاستكثرها و قال:لا أرضى بذلك،فلم يزل حتّى نقصه درهما،ففرح بذلك و ابتهج كأنّه أصاب مالا.
[١] ق:٥١٦/١٠١/٩،ج:٣٦/٤١.
[٢] ق:١٦٣/٢٢/١٧،ج:١٧٣/٧٨.
[٣] ق:١٥٨/٢٨/١١،ج:١٨٣/٤٧.