سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٠٤ - في فوائد الجوع
١٥٨٥ مكارم الأخلاق:عن عبد اللّه بن مسعود قال: دخلت أنا و خمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أصابتنا مجاعة شديدة،و لم يكن ذقنا منذ أربعة أشهر إلاّ الماء و اللبن و ورق الشجر،قلنا:يا رسول اللّه الى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة؟قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا تزالون فيها ما عشتم فأحدثوا للّه شكرا،و انّي قرأت كتاب اللّه الذي أنزل عليّ و على من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنة إلاّ الصابرون [١].
١٥٨٦ خبر الأعرابي: الذي قد سقط من بعيره فمات جائعا فابتدره الحور بثمار الجنة يحشون بها شدقه،و كفّنه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢].
في فوائد الجوع
ذكر بعض فوائد الجوع [٣].
أقول: قال في مجمع البحرين: قوله تعالى: «الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ» [٤]الجوع:هو الألم الذي ينال الحيوان من خلوّ المعدة عن الغذاء؛و في الخبر:و أعوذ بك من الجوع فانّه بئس الضجيع،المراد بالجوع هنا:الذي يشغل عن ذكر اللّه و يثبّط عن الطاعة لمكان الضعف،و امّا الجوع الذي لا يصل الى هذه الحالة فهو محمود بل هو سيّد الأعمال كما جاءت به الرواية،و ذلك لما فيه من الأسرار الخفيّة كصفاء القلب و نفاذ البصيرة لما روي:ان من أجاع بطنه عظمت فكرته و فطن مليه، و منها رقّة القلب،و منها ذلّ النفس و زوال البطر و الطغيان،و لما فيه من طعم العذاب الذي به يعظم الخوف من عذاب الآخرة و كسر سائر الشهوات التي هي
[١] ق:٢٨/٥/١٧،ج:٩٢/٧٧.
[٢] ق:كتاب الايمان١٧٩/٢٤/،ج:٢٨٢/٦٨.
[٣] ق:كتاب الأخلاق٤٢/٨/،ج:٧١/٧٠.
[٤] سورة قريش/الآية ٤.