سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢٤ - العلاّمة المجلسي قدّس سرّه
الأحوال):حدّثني بعض الثقات عن المولى محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه انّه قال:انّ في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجّد عرضت لي حالة عرفت منها أنّي لا أسأل اللّه تعالى شيئا حينئذ الاّ استجاب لي،و كنت اتفكّر فيما أسأله عنه تعالى من الأمور الأخرويّة و الدنيويّة و إذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد،فقلت:الهي بحقّ محمّد و آل محمّد عليهم السّلام اجعل هذا الطفل مروّج دينك و ناشر أحكام سيّد رسلك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها.قال رحمه اللّه:و خوارق العادات التي ظهرت منه لا شكّ انّها من آثار هذا الدعاء فانّه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان،و كان يباشر بنفسه جميع المرافعات و طيّ الدعاوى و لا تفوته الصلاة على الأموات و الجماعات و الضيافات و العبادات،و بلغ كثرة ضيافته انّ رجلا كان يكتب أسامي من أضافه،فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه و انّه ضيف عنده فيذهب إليه،و كان له شوق شديد في التدريس،و خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء،و صرّح تلميذه الأجلّ الآميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ في«رياض العلماء»انّهم بلغوا الى ألف نفس.قال:و زار بيت اللّه الحرام و أئمة العراق عليهم السّلام مكرّرا،و كان يتوجّه أمور معاشه و حوائج دنياه في غاية الانضباط و مع ذلك بلغ تحريره ما بلغ،و «ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ» .قال رحمه اللّه:
و بلغ في الفصاحة و حسن التعبير الدرجة القصوى و الذروة العليا و لم تفته في تلك التراجم الكثيرة شيء من دقائق نكات الألفاظ العربية و بلغ في ترويجه الدين انّ عبد العزيز الدهلوي السنّي صاحب(التحفة الأثنى عشرية في ردّ الإماميّة)صرّح بأنه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه،لأن رونقه منه.
و في اللؤلؤة و الروضة البهية في ترجمته: و هذا الشيخ لم يوجد له في عصره و لا قبله قرين في ترويج الدين و احياء شريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتصنيف و التأليف و الأمر و النهي و قمع المعتدين و المخالفين من أهل الأهواء و البدع،سيّما