سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٨ - البداء
فاذا وصل الرحم مثلا،يمحي الخمسون و يكتب مكانه ستون،و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون،و في اللوح المحفوظ انّه يصل و عمره ستّون،و التغيير الواقع في هذا اللوح مسمّى بالبداء،امّا لأنّه مشبّه به،أو لأنّه يظهر للملائكة او للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا،و أيّ استبعاد في تحقيق هذين اللوحين؟و أيّة استحالة في هذا المحو و الإثبات حتّى يحتاج الى التأويل و التكلّف؟و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها،مع ان الحكم فيه ظاهرة.
منها أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطّلعين عليه لطفه تعالى بعباده، و ايصالهم في الدنيا الى ما يستحقونه،فيزدادوا به معرفة.
و منها أن يعلم العباد باخبار الرسل و الحجج عليهم السّلام أنّ لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم،و لأعمالهم السيّئة تأثيرا في فسادها،فيكون داعيا لهم الى الخيرات،صارفا لهم عن السيئات.
و منها انّه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثمّ اخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به،و يكون في ذلك تشديدا للتكليف عليهم تسبيبا لمزيد الأجر لهم،كما في ساير ما يبتلي اللّه عباده من التكاليف الشاقة،و ايراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها،و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين،الى أن قال:
٥٥٤ روي عن الفضيل بن يسار،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت لهذا الأمر وقت؟ فقال:كذب الوقّاتون،كذب الوقّاتون،كذب الوقّاتون،انّ موسى عليه السّلام لمّا خرج وافدا الى ربّه واعدهم ثلاثين يوما،فلمّا زاد اللّه الى الثلاثين عشرا قال قومه:قد أخلفنا موسى،فصنعوا ما صنعوا،فإذا حدّثناكم الحديث فجاء على ما حدّثناكم، فقولوا:صدق اللّه،و إذا حدّثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدّثناكم به فقولوا: