فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
أنّه أحياناً لا يكون للّفظ اطّراد في معناه الحقيقي (٤٥).
٢ ـ النقطة الثانية التي يشير إليها السيد المرتضى هي : إنّ اللغة أمر سيّال (٤٦)، فالمعنى المجازي يتبدّل إلى المعنى الحقيقي وبالعكس ، فمثلاً : استعمل المحقق الحلّي في المختصر النافع كلمة ( طفل ) في ( ولد الحيوان الوحشي ) (٤٧)، ولعلّ هذا الاستعمال يحتاج اليوم إلى قرينة ، ويقول السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) : لا يكشف التبادر ـ دائماً ـ عن الحقيقة في زمان الشارع (٤٨).
٣ ـ كان القدماء ( رحمة اللّه تعالى عليهم ) ـ ومنهم : السيد المرتضى ، والمحقق الحلّي ـ يهتمون ببحث مسألة الاستعمال ؛ لأنّهم يعلمون أنّ أحد المصادر المهمة لفهم المعنى الحقيقي هي المتون التي استعملت فيها هذه الكلمات ، ولم يرفضوا هذا المصدر المهم لمجرد أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، وحتى المحقق الميرزا القمي (رحمه الله) كان يقول : إنّ منشأ التبادر للجاهل بالاصطلاح هو تتبع موارد الاستعمال (٤٩)، وللمحقق الأصفهاني (رحمه الله) كلام أيضاً ـ قريب من هذا المضمون (٥٠).
٤ ـ الرجوع إلى نص أهل اللغة وقول أهل الخبرة : إذا راجع الباحث كتب اللغة فإنّه يحصل له الاطمئنان في كثير من الموارد . وبالطبع ـ كما يقول صاحب الفصول ـ فنحن هنا لسنا بصدد اليقين الفلسفي ، بل الملاك هو حصول الاطمئنان أو الظن القريب منه (٥١)، فإنّ أُولئك لم يهملوا هذا المصدر المهم ، ولم يخرجوه عن محلّ البحث ؛ لمجرد احتمال أنّ اللغويين لم يفككو بين المعاني الحقيقية والمجازية .
وهناك بيان للمحقق الميرزا حبيب اللّه الرشتي بهذا المضمون ، وهو أنّه يمكن في بعض الأحيان تشخيص المعنى الحقيقي عن المجازي من كيفية استعمال الكلمة في كتب اللغة (٥٢).
(٤٥)السيد المرتضى ، الذريعة ١ : ١٢، نشر جامعة طهران ١٤١٨هـ .
(٤٦)المصدر السابق نفسه .
(٤٧)المحقق الحلي ، المختصر النافع : ٢٤٠.
(٤٨)السيد محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأُصول ١ : ٢٠٦.
(٤٩)الميرزا القمي ، قوانين الأُصول ١ : ١٣.
(٥٠)محمد حسين الأصفهاني ، نهاية الدراية ١ : ٨٠.
(٥١)محمد حسين الأصفهاني ، الفصول الغروية ١ : ٣٣.
(٥٢)أُنظر : الميرزا الرشتي ، بدائع الأفكار : ٦٢.