فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
هو الربط ، بل لعلّ هيئة الجملة نفسها تكفي في الربط ، وإنّما السبب هو أنّنا نحتاج إلى مفاهيم خاصة تضاف إلى الجمل أو الكلمات ، فلا بدّ من استعمال كلمات ناظرة إلى كلمات أُخر .
فحروف الجرّ هي متممة قبل أنّ تكون رابطة ، وفي اللغة الفارسية يطلق عليها «متمّم »أيضاً ؛ لأنّها تتمّم معنى الفعل ، ولعلّ هذا هو أحد الأسباب في تنوع معاني الحروف ؛ فإنّ كونها متمّمة يقتضي اشتمالها على عدد كثير من المعاني والاستعمالات ، وكلّما كانت معاني الحروف أكثر دقةً وتنوعاً تكون للّغة قابلية أكثر على نقل المفاهيم ، فللحروف دور مهم في اللغة .
ولعلّ أحد الأسباب التي أدت إلى أنّ الحروف فيها نوع من عدم الاستقلالية ، هو أنّ أكثرها وُضِع لتنظيم الروابط بين المفاهيم ، سواءً كان بنحو التغيير أو التتميم . والكلمة التي تكون في أصل وضعها ناظرة إلى بقية الكلمات لا بدّ أن يكون فيها نوع من عدم الاستقلال .
وحيث إنّ المعاني الحرفية ليست من الوجود الرابط ، فلذا لا يمكن تعميم لوازمه وآثاره عليها ، فمثلاً : إذا كان هناك معنىً حرفي قابل للتقييد فلا يصح رفع اليد عن تقييده بدليل أنّ الوجود الرابط لا يقبل التقييد (٤٣).
وقد بحث الشهيد الثاني (رحمه الله) في ( تمهيد القواعد ) معاني الحروف بحثاً مفصّلاً . والذي يلفت الانتباه هو أنّ هذا البحث المفصّل لمساحة واسعة من الحروف وقع في كتاب أُصولي ، وكان تعامله مع مسألة الحروف أكثر فائدةً ، وأقرب إلى الواقع .
الخلاصة :
١ ـ لايصح تطبيق الوجود الرابط في الفلسفة على المعاني الحرفية في اللغة .
(٤٣)السيد عبدالصاحب الحكيم ، منتقى الأُصول ١ : ١٠٠.