فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
معلوماً ، فيجوز أن يجعل العمل خياطة معلومة ويقول : من خاط ثوبي هذا فله كذا .
خلافاً لما عن الشافعية من اشتراط الجهالة في الجعالة معلّلاً بأنّ الثابت من شرعيتها هو ذلك ، فلا يصح على المعلوم .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ تحصيل الأعمال المجهولة حكمة جعل الجعالةلا علّيتها ، فيجوز أن يكون العمل معلوماً ، هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى إطلاقات الأدلّة الخاصة والعامة مثل قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٢٠)وصحيحة عبداللّه بن سنان التي لم يفصّل فيها بين المعلوم والمجهول .
ثم إنّ الجهالة لو كانت بنحو لا يتمكن العامل من تحصيله توجب البطلان ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّي فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه ، بل يذكره بنحو الإجمال .
نعم ، لا يبعد القول في صورة بطلان الجعالة باستحقاق اجرة المثل ؛ لأنّه أتى بالعمل بأمر الجاعل وإن كانت الجعالة باطلة ، والمفروض أنّ العمل محترم ، والأمر به موجب للضمان ، فلا تغفل .
مسألة[٣] : يشترط في الجعالة أن يكون العوض معلوماً بالكيل أو بالوزن أو العدد إن كان ممّا جرت العادة بعدّه على المشهور ، كما حكي عن المسالك والكفاية والمفاتيح ، كما يشترك ذلك في عوض الاجارة .
واستدلّ له بالنهي عن الغرر ، وهو كما يقتضي البطلان في الاجارة والبيع فكذلك في سائر المعاملات ومنها الجعالة .
وفيه : أنّه لم يثبت النهي عن الغرر في غير البيع والاجارة الملحقة به بالاجماع ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن المطلقات العامة والخاصة .
ولذا قال في الجواهر : « إقامة الدليل على [اعتبار المعلومية] في غاية
(٢٠) النساء :٢٩.