فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الصادر من الشارع نحو ( من فعل كذا فله كذا ) المعلوم كونه غير عقد . وإطلاق اسم العقد عليها . . . يمكن حمله على إرادة العهد منه ، بل ينبغي الجزم به ؛ لصدوره ممّن ظاهره أو صريحه الايقاعية .
وخبر علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن رجل قال لرجل : اعطيك عشرة دراهم وتعلمني عملك وتشاركني ، هل يحلّ ذلك له ؟ قال : « إذا رضي فلا بأس » (١٥).
لا يراد منه القبول العقدي ، بل المراد منه عدم البأس مع تراضيهما على ذلك ، ويؤيده زيادة على ما ذكرنا ترتّب أثرها على من لم يرد الفعل أولاً ثم أراد وفعل حتى لو تلبّس بالعمل ثم رفع يداً عنه ثم عاد إليه وإن توقّف فيه بعضهم ، بل بناء على العقدية والايقاعية ، لكن التحقيق صحته ؛ للصدق ، وليس ذلك إلاّ لأنّها من باب التسبيب ، وإلاّ فمع فرض كونها ذلك فسخاً أو كالفسخ لابدّ من إيجاب جديد . . . إلى أن قال وبالجملة : فالتأمل التام خصوصاً بعدما تسمعه من الأحكام التي لا توافق قواعد العقود العامة مع فرض عدم دليل مخرج لها يقتضي أنّها بالتسبيب أشبه . . . إلى أن قال : وعلى كلّ حال فالأصح عدم اعتبار ما يعتبر في العقود المصطلحة في الجعالة ، بل تصح بدون ذلك وإن كان له فعلها بكيفية العقد ، بل لا يبعد اعتبار ما يعتبر فيه حينئذٍ » (١٦).
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ التسبيب الشرعي بعيد ؛ لظهور الروايات والكلمات في أنّ الجعالة من الانشاءات والايقاعات العقلائية ، وفسخ العامل لا يضرّ بايقاع الجاعل ، وحمل الجعالة بعد فرض بطلانها على كونها من أسباب الضمان كما ترى ؛ لأنّ لازمه هو القول بأجرة المثل لا المسمّى .
فالأقوى انّ الجعالة من الايقاعات ، ولا تبطل بردّ العامل أو ترديده ، فتدبّر جيداً .
(١٥)الوسائل ٢٣: ١٩٣، ب٦ من الجعالة ، ح١ .
(١٦)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٠ـ ١٩١.