فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وهنا مسائل :
المسألة[١] : لا يشترط في الجعالة أن يعيّن الجاعل فرداً خاصاً ، وعليه فلو جعل الجعالة بنحو عام بمثل من ردّ دابتي فله كذا ، وردّه من سمع ذلك ولو بوسائط صحت الجعالة واستحق العامل الجعل المذكور .
ولو عيّن الجعالة لواحد فلا يستحق غيره للجعل لو ردّه بلا خلاف ؛ لأنّه كالمتبرّع .
وعن المسالك : « هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الرادّ العمل لنفسه أو أطلق ، أمّا لو ردّه نيابة عن المجعول له ـ حيث يتناول الأمر النيابة [فلا يضيع عمله] ، وكان الجعل لمن جعل له » (١٧).
أورد عليه في الجواهر بأنّ فيه : « انّ قصد النيابة مع عدم أمر من المنوب عنه ولا عمل في ذمته لا يجعله نائباً ؛ للأصل ، بل لو ردّه عبد المجعول له لم يكن نائباً عنه » (١٨).
المسألة[٢] : قال في الجواهر : « يجوز أن يكون العمل مجهولاً في الجعالة ؛ لأنّه عقد جائز كالمضاربة التي بناء مشروعيتها على جهالة العمل ، كما أنّ الغرض من شرعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالباً كردّ الآبق والضالّة ونحوهما ممّا لا تعلم مسافته مع مسيس الحاجة إليه ، بل لعلّه موضع وفاق . . .
وما عن الوسيلة من أنّه يشترط تعيين العمل والاجرة يمكن إرادته إخراج المجهول من كلّ وجه بحيث لا يصح الجعل فيه عرفاً ، لا المجهول في الجملة كعمل ردّ الآبق والضالّة الذي يصدق عليه كون العمل معيّناً بالمعنى المزبور ، بل جواز الجعالة على مثله من قطعيات الفقه » (١٩).
ثم إنّ مقتضى جواز كون العمل مجهولاً في الجعالة هو جواز كون العمل
(١٧)مسالك الافهام ١١: ١٥٥.
(١٨)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٧.
(١٩)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٢ـ ١٩٣.