فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
بعوض من غير فرق بين لفظة « من ردّ » و « وإن رددت » وغيرهما من الألفاظ .
ولا دليل على كون الصيغة بنحو الماضي ، بل يكفي الجملة الاسمية كم في قوله تعالى : {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} (١٣).
ويجوز تقييد الجعل بزمان أو مكان أو حال ، بل لا يلزم فيها اللفظ ؛ لجواز الاكتفاء بالمعاطاة فيها ؛ ولذا قال في الجواهر : « معاطاتها ما دلّ على ذلك من الأفعال بكتابة وغيرها » (١٤).
ثم إنّ الجعالة من الايقاعات ، ولا يفتقر إلى القبول ، واستشهد في الجواهر على عدم كونها من العقود بصحة عمل المميّز بدون إذن وليّه بعد وضع الجعالة ، بل قيل في غير المميّز والمجنون وجهان ، ومن المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها ولو فعلاً ؛ لسلب قابلية الصبي والمجنون قولاً وفعلاً عن ذلك ، ولذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة .
واستشهد أيضاً بصحتها من غير مخاطب خاص مع أنّ العقد يقصد فيه التعاقد من الطرفين ، وليس هنا .
وعلى كلّ حال فوجهه صدق عنوان الجعالة مع فرض كون الصيغة تشمل العامل مع قصده الرجوع ، فالمقتضي حينئذٍ موجود والمانع مفقود .
ودعوى اعتبار قصده بالعمل جواباً لايجابه في الرجوع بالعوض لا دليل عليها ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة خلافها .
هذا مضافاً إلى عدم اعتبار المقارنة بين الايجاب والقبول ممّا يعتبر في العقود .
ثم إنّ صاحب الجواهر بعد أن نفى كون الجعالة من العقود بالشواهد المذكورة ذهب إلى القول بأنّ القوي « في الظنّ أنّ الجعالة على نحو التسبيب
(١٣) يوسف :٧٢.
(١٤)جواهر الكلام ٣٥: ١٨٩.