فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حدّ سواء .
كما أنّ احتمال الغفلة عن القرينة ينفى بأصالة عدم الغفلة في السامع وغير السامع ( في المخاطب وغيره ) ( في من قصد إفهامه وغيره ) على حدّ سواء ؛ لأنّ الغفلة على خلاف الطبع .
وعلى كلّ حال فإنّ المتكلّم حينما يتكلّم بلغة مجتمعة فهو يتكلّم باصطلاحات اللغة التي تكون موضوعة للجميع ( من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه ) على حدّ سواء .
نعم ، قد يعتمد المتكلّم وجود قرينة حالية بين المتكلّم والمخاطب ـ تظهر من قسمات وجه المتخاطبَين أو حركات اليد أو استحضارهما لكلام سابق أو نحو ذلك ـ لا يفهمها من لم يكن حاضراً مجلس التخاطب أو مجلس الكلام السابق ، وهذا الاحتمال إن وجد فليس له دافع .
وهذا يمكن أن يجعل ملاكاً للتفصيل بين حاضر مجلس الكلام وغيره ،لا بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه ، ولكن مع هذا فإنّ الغالب عدم وجود هذه القرينة الحالية ، ولكنّها لو احتملت فلا دافع لها .
ومع هذا نقول : إنّ هذا الاحتمال لا يضرّ بحجيّة القرآن والروايات الواصلة لنا من المعصوم (عليه السلام) وإن لم نكن حاضرين مجلس المعصوم ؛ وذلك لأنّ الراوي الثقة يحكي لنا القصّة الواقعة في مجلس الكلام فهو يشهد لنا ضمناً بأنّه ينقل كلّ ما له دخل في القضية الواقعة ؛ لأنّه أمين وثقة فينقل لناتمام م له دخل في تحصيل المعنى ، فإن كانت هناك قرينة حالية أشار إليها ، وبما أنّه لم ينقل لنا أيّة قرينة حالية ، فمعنى ذلك عدم وجود قرينة حالية في المجلس الذي وقع فيه الكلام ، وإلاّ لكان مخلاًّ بأمانته .
وبعبارة أخرى : إنّ المخاطَب للمعصوم يكون قد خاطب شخصاً آخر ، فكلامه يكون حجّة له ؛ لأنّ غير الحاضر في المجلس يحتمل وجود قرينة