فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وشراً وظلماً فمعنى ذلك أنّ النصّ الديني أجاز الباطل والشر والظلم ، وهذ ممّا لا يمكن تصوره في النصّ الديني الذي جاء به الوحي لاصلاح البشريّة .
وإذا نظرت إلى الواقع الخارجي للعالم الغربي فإنّه يعترف بالأسرة التي تتمّ خارج نطاق الزواج ويعترف العالم الغربي بل العالم الاسلامي غير الملتزم بالاسلام بحلّيّة الربا وبجواز التبرج للمرأة فتخرج إلى الأسواق والشوارع بل حجاب ، فإذا ما أردنا أن نحكم الواقع على النصّ ونجعل النصّ قابلاً للاعتراف بالأسرة خارج نطاق الزواج وبحلّيّة الربا وجواز التبرج للمرأة المسلمة فمعنى ذلك أنّا خالفنا ضرورات الدين الاسلامي وكذبنا القرآن القائل بحرمة الزن وعدم الاعتراف بالأسرة القائمة عليها وحللنا الربا الذي نطق القرآن بحرمته بصورة واضحة وقاطعة وجعله حرباً للّه وللرسول كما في الآية القرآنية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّه ِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (٢٨)، وبهذ نكون قد خرجنا عن الدين بهذه القراءة الجديدة ، فلاحظ .
والخلاصة: إنّ النصّ الديني الذي جاء به الاسلام هو المعيار في اصلاح الواقع الخارجي كلّما انحرف عن الحق فالدين هو القيم وهو الموجّه للانسانية نحو الصلاح والخير ، ولو كان الواقع الخارجي هو القيّم على النصّ الديني وهو الذي يوجهه الوجهة التي يريدها لما كان فائدة من النصوص الدينية إلاّ في حدود التوجيه الروحي ، وحينئذٍ نتساءل عن الأحكام الكثيرة الواردة في القرآن والسنّة فما هي فائدتها إذا كان الواقع هو الحاكم عليها ؟ ! !
نعم ، إنّ الذين يدعون الى القراءة الجديدة في تحكيم الواقع على النصّ قد أبهرتهم ثقافة وتقدم الغرب ( اذا أحسنّا الظنّ بهم ) ، فكان لها التأثير الكامل على نفوس هؤلاء فانهزمت ازاء واقع الغرب الخلاّب في التقدم العلمي والتكنولوجي فظنوا أنّ الواقع الغربي هو الذي يخلصهم من التخلّف والجهل ،
(٢٨) البقرة :٢٧٨ـ٢٧٩.