فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أحكامه أو الأخذ بالعام من دون الأخذ بالخاص ، أو الأخذ بالمطلق من دون الأخذ بالمقيد فهو ليس تلك الرسالة المحمّديّة الاسلاميّة .
إذن لابدّ لنا أن نأخذ بتفصيلات ما ذُكر مجملاً والأخذ بتخصيص ما ورد عامّاً والأخذ بتقييد ما ورد مطلقاً ، وبهذا يتبيّن عدم وقوع التناقض أو التضارب أو التنافر بين أحكام القرآن والسنّة ، ونكون قادرين على فهم النصوص الدينيّة بموضوعيّة .
وبهذا يتبيّن أن أسباب نزول النصّ الديني هي دلالات وأمارات معينات ومساعدات على حسن فهم النصّ وإدراك مراميه وأبعاده ؛ لأنّ النصّ الديني ( الوحي ) هادف الى تغيير أحوال المخاطبين وتغيير عاداتهم وأحوالهم ، وحينئذٍ ستكون الحادثة الذي نزلت فيها الآية القرآنية أو الظرف الذي نزل به النصّ الديني عبارة عن أمارة على الوضع العام الذي يراد إصلاحه وتغييره نحو الأحسن والأفضل ، فحينئذٍ لا يجوز أن تكون تلك الأسباب وتلك الأزمنة حاكمةً على النصّ ومحددةً صلاحيته واستمراريته ، فالنص الديني حاكم عليها وليس العكس ـ فالنصّ الشرعي يمثل خطاب اللّه الموجه الى العالم أيام النزول وأيام المستقبل الى يوم القيامة فكيف يكون التاريخ حاكماً عليه ؟ ! !
ومقتضى الطبيعة الثالثة للنص الديني التي هي استكشاف المعاني من النصّ الديني وفق ما تقتضيه قواعد اللغة التي نزل بها النصّ الديني أن يكون النصّ الديني هو المرجع لاستكشاف عقيدة هذا الدين ونظامه ، فقد أشار النصّ الديني إلى جعل العقل هو المرجع في الوصول الى العقيدة الاسلامية ، فلولا العقل لما أثبتنا الخالق ولا تثبت رسالة الرسول صلىاللهعليهوآله ، فبالعقل وحده يصل الانسان إلى العقيدة الاسلامية ، وبعد ذلك يفصّل القرآن والسنّة للانسان مسيرة حياته التشريعية ، ولكن تفصيل مسيرة الحياة التشريعية كان على نوعين :