فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
{ظَهِيراً} (١).
ولهذا قال المحقّق الامام الخوئي في مقدمة تفسيره : « وسيجد القارىء أنّي لا أحيد في تفسيري هذا عن ظواهر الكتاب ومحكماته وما يثبت بالتواتر أو الطرق الصحيحة من الآثار الواردة عن أهل بيت العصمة من ذريّة الرسول صلىاللهعليهوآله وما استقل به العقل الفطري الصحيح الذي جعله اللّه حجة باطنة كما جعل نبيه صلىاللهعليهوآله وأهل بيته المعصومين حجة ظاهرة » (٢).
بل جعل المحقّق الخوئي (قدس سره) القرآن هو الأساس لنا في كلّ شيء فقال : « وجدير بالمسلم الصحيح بل بكلّ مفكر من البشر أن يصرف عنايته إلى فهم القرآن ، واستيضاح أسراره ، واقتباس أنواره ، لأنّه الكتاب الّذي يضمن اصلاح البشر ، ويتكفّل بسعادتهم واسعادهم ، والقرآن مرجع اللغوي ، ودليل النحوي ، وحجة الفقيه ، ومثل الاديب وضالّة الحكيم ، ومرشد الواعظ ، وهدف الخُلُقي ، وعنه تؤخذ علوم الاجتماع والسياسة المدنية ، وعليه تؤسس علوم الدين ، ومن ارشاداته تكتشف أسرار الكون ونواميس التكوين ، والقرآن هو المعجزة الخالدة للدين ، والنظام السامي الرفيع للشريعة السامية الرفيعة » (٣).
على أنّ القرآن الكريم عند ما نلاحظ آياته نراها متعالية على الظروف الزمانية والمكانية ولا تتقيد بحدودها بالرغم من تفاعلها مع الزمان والمكان ، فقد روى الصدوق رضوان اللّه عليه مسنداً عن الامام الرضا (عليه السلام) عن أبيه ( الامام موسى الكاظم ) « انّ رجلاً سأل الامام الصادق (عليه السلام) فقال له : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة ؟ فقال : لأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ول لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة » (٤).
النظرة الأخرى للقرآن :
ولكن هناك دعوة إلى قراءة جديدة للنصوص الدينية وبخاصة القرآن بدا
(١) الإسراء :٨٨.
(٢)البيان في تفسير القرآن / مقدمة الطبعة الأولى : ١١ـ ١٣.
(٣)البيان في تفسير القرآن / مقدمة الطبعة الأولى : ١١ـ ١٣.
(٤)عيون أخبار الرضا ( محمّد بن علي بن بابويه القمي الصدوق ) ١ : ٩٣.