فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
يقول المحقق الآخوند الخراساني (رحمه الله) : إنّ لكلّ علم موضوعاً واحداً ، يبحث فيه عن أعراضه الذاتية ؛ بمعنى أنّ المحمولات تعدُّ دائماً من الأعراض الذاتية لموضوع العلم . وفي تفسيره للعرض الذاتي يقول : إنّ العرض الذاتي هو محمول لا يحتاج في حمله على موضوعه إلى واسطة في العروض . والظاهر أنّ المحقق الخراساني أخذ هذا البحث من صاحب الفصول ؛ فإن هذه العبارات نفسها موجودة في كتاب الفصول (١٣)، والبحث موجود ـ أيضاً ـ في هداية المسترشدين للشيخ محمد تقي الأصفهاني (١٤).
ويحتمل قوياً أنّ هذا البحث دخل علم الأُصول في ذلك العصر ؛ يعني في حدود القرن الثالث عشر ، ورغم أنّ هذه المسألة كانت مبحوثة منذ البداية في المنطق والفلسفة ، إلاّ أنّ الأُصوليين لم يتعرّضوا لها ضمن المباحث الأُصولية ، حيث لا نكاد نرى هذه المسألة في آثار الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والمحقق الحلي ، والعلاّمة الحلي ، والشهيد الأول ، والشهيد الثاني ، وصاحب المعالم ، وسلطان العلماء ، والفاضل التوني ، والميرزا القمي .
نعم ، اكتفوا بالإشارة إلى ذلك ، ولم يذكروا التعاريف وما ورد فيها من نقضٍ وإبرام إلاّ باختصار . والذي يظهر من بعض المصادر أنّهم تعمدوا عدم بحث هذه المسألة ، لا أنّ ذلك كان سهواً أو عن قصور منهم . ولعلّ الذي دعاهم إلى ذلك ، هو عدم الثمرة العملية لهذا البحث ، وأنّ علم الأُصول هو علم آلي .
العرض الذاتي :
إنّ من المسائل المهمة في بحث موضوع العلم ، هي أنّه لماذا لا بدّ أنْ تكون المحمولات من الأعراض الذاتية لموضوع العلم ؟ وما هو السبب الذي أدّى إلى ربط العرض الذاتي بموضوع العلم ؟
(١٣)أُنظر : محمد حسين الأصفهاني ، الفصول الغروية ، دار إحياء العلوم الإسلامية ـ قم ١٤٠٤هـ .
(١٤)أُنظر : محمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين في شرح معالم الدين : ١٤، نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ قم .