فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
المتضلّعين بالإسلام والفقهاء الأكابر ، لكي يتحاشى طرح وسنّ الأحكام المخالفة مع الإسلام في مجلس الشورى الإسلامي والذي أكثر النوّاب فيه ليسوا بدرجة عالية من معرفة أحكام الإسلام ؛ وينبغي ألاّ تكون عملية تحديد أحكام الإسلام في معرض الرأي العام من غير أهل الخبرة .
أجل ، وإلى جانب اُولئك الخبراء بالاسلام ينبغي تخصيص مجموعة من أصحاب الخبرة بالموضوعات كي يستفاد منهم في الحالات الضرورية .
وبناء على ذلك فإنّ وظيفة مجلس الشورى هو جعل ضوابط ومقرّرات يُحتاج إليها لتطبيق احكام الإسلام على أفضل وجه ، وكذلك بحث مدى المنفعة والضرر في العقود التي تبرمها القوة التنفيذية والإشراف على القوة التنفيذية ونحو ذلك .
تبعية القوانين في الإسلام لمصلحة الفرد والمجتمع :
في المجتمعات المتقدّمة ـ كما يقال ـ يعطى أكبر الاهتمام لطموحات ورغبات الناس حتى يصلوا قدر المستطاع إلى ما يريدون وما يرغبون فيه .
في حين أنّ ملاك القوانين في الإسلام هو مراعاة مصلحة الفرد والمجتمع ، ليحقّقوا كلّ ما يحتاجون إليه وما يكون نافعاً لهم في ظلّ قوانين الإسلام ، ويجتنبوا كلّ ما يكون مضرّاً بحالهم .
وبأدنى تأمّل إنّ كلّ إنسان يدرك بعقله السليم أنّه لو سعى لسدّ حاجته وتأمين عوزه تبعاً لهواه ورغبته وكان في ذلك ضرر عليه فهو عمل غير مقبول وغير لائق ، ومن المعلوم جلياً أنّ الميزان في وضع القوانين هو مراعاة مصلحة الإنسان ، وليس تأمين الرغبات النفسية . وهذا المعيار هو المصلحة في قوانين الإسلام الثابتة وكذلك في قوانينه المتغيّرة .
وقد صدع القرآن الكريم بشكل مكرّر وصريح وواضح وبمختلف التعابير : {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} (٢٥)، إنّ الاهتداء
(٢٥) يونس :١٠٨.