فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثــمّ لايخفى عليك أنّه إذا قلنا بالتزاحم وإفادة التخيير للاُمّ فلو زاحم الاُمّ وليّ الجنين فاللازم هو الترافع إلى الحاكم ، وهو ينظر فإن رجح عنده طرف بالنسبة إلى الآخر فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة عند التشاحّ وعدم الترجيح هو القرعة ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل .
ثــمّ لايذهب عليك أنّه إذا دار الأمر بين حفظ نفس الاُمّ وهلاك التوأمين أو أزيد وقلنا بالتزاحم فلا يبعد القول بعدم جواز الإسقاط للاُمّ ؛ لأنّه حفظ نفس واحدة بإهلاك النفسين ، وهو مرجوح .
ثــمّإنّه إذا دار الأمر بين نجاة شخص من الموت وتأخير موت آخر ـ كما إذا كانت معيّتهما موجبة لموتهما ، فإذا انفصل أحدهما عن الآخر نجا أحدهما واُخّر موت الآخر ـ فإن لم يكن موته مسبّباً عن الانفصال فلا إشكال في الجواز ، وأمّا مع كونه مسبّباً عن الانفصال فحكمه حكم ما مرّ ، ومجرّد التأخير لا يوجب تفاوتاً في الحكم .
الثـالث :إذا اقتضت ضرورة المعالجة إسقاط الجنين ، فإن أمكن تأخير المعالجة فاللازم هو التأخير ، وإلاّ فمع عدم ولوج الروح في الجنين يجوز الإسقاط عند الاضطرار إلى المعالجة ؛ لمثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « رفع . . . وما اضطرّوا إليه » (١٥)، وأمّا مع ولوج الروح فلا يجوز ؛ لما عرفت مفصّلاً .
الـرابع :إن علمت الحامل أنّ الجنين لو بقي لمات بمجرّد الولادة ، فهل يجوز إسقاطه قبل ولوج الروح أو لا يجوز ؟
يمكن أن يقـال :مقتضى إطلاق أدلّة حرمة إسقاط الجنين هو عدم الجواز في هذه الصورة ، فضلاً عمّا إذا ولجت الروح فيه .
هذا مضافاً إلى أنّ إسقاط الجنين خوفاً عليه من الموت إسراع في إعدامه .
(١٥)الوسائل ١١: ٢٩٥، ب ٥٦، جهاد النفس ، ح١ .