فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أيضاً مع كون التعزير بيد الإمام والحاكم ، وليس ملزماً عليه كما في الحد ، فراجع وتأمّل .
ويدلّ عليه صريحا بعض الروايات الخاصة :
منها ـمعتبرة السكوني المتقدمة (٥٧)، حيث ورد فيها « واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له » ؛ فإنّ هذه الجملة بعد قوله : « لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه » تدلّ بوضوح على أنّ وجه صحة الشفاعة عند الإمام في غير الحدّ أنّه يملكه ، والذي هو عبارة اُخرى عن أنّ الاختيار بيده وجواز العفو منه إذا رأى المصلحة فيه ، وقيد « مع الرجوع من المشفوع له » ليس راجعاً إلى حق العفو والاختيار للإمام ، بل إلى شفاعة الشفيع ، كما ذكرناه سابقاً ، وأيضاً فإنّ هذا هو المتفاهم عرفاً منه بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، ولهذا ذكرته الرواية أيضاً في فقرتها الثانية في الشفاعة قبل بلوغ الإمام ، والذي يعني الشفاعة عند صاحب الحق في حقوق الناس ؛ حيث قيّد الشفاعة بما إذا رأى من المشفوع له الندم ، مع وضوح عدم قيديّته في حق العفو وقبول الشفاعة ممّن له الحق كالمسروق منه بلحاظ حق الرفع إلى الحاكم والمجني عليه في القصاص ، فتدبّر جيداً .
ومنها ـمعتبرة سلمة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « كان اُسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فاُتي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له اُسامة ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لا تشفع في حدّ » (٥٨).
وهي أيضاً واضحة الدلالة على المطلوب كالرواية السابقة ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) وإن كان ينقل عن اُسامة إلاّأنّ ذلك في مقام بيان الحكم ، فيكون مفاد إخباره (عليه السلام) أنّ الحكم الشرعي هو جواز الشفاعة في الشيء الذي لا حدّ فيه دون ما فيه الحدّ ، فيتمسك بإطلاقه في كلتا الفقرتين .
ودعوى :اختصاص النظر فيها إلى بيان عدم قبول الشفاعة في الحدّ فقط دون قبولها في غير الحدّ ، فلا إطلاق فيها من هذه الناحية .
(٥٧)المصدر السابق : ٣٣١ب ٢٠من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤.
(٥٨)المصدر السابق : ح ٣.