فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إلاّ أنّ الإنصاف :أنّ استفادة مثل هذه الولاية في باب القصاص مشكل ؛ ولهذا لا حقّ لولي المجنون أو الصغير الذي له حق القصاص أن يعفو عن الجاني ، بل ينتظر بالصبي حتى يبلغ ، فإمّا يقتص أو يعفو .
فالحاصل :كأنّ حق التقاصّ من الاُمور المختصة بمن له ذلك فقط ، وليس كالحقوق الاُخرى ، والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمّل .
هذا كلّه في الحدود المقررة شرعاً .
القسم الثالث ـ التعزيرات
وأمّا التعزيرات فسلطة الحاكم فيها أوسع ؛ حيث إنّ له الاختيار في تحديد مقدار العقوبة كمّاً ، أو كمّاً وكيفاً ، كما هو المستفاد من ملاحظة مجموعة من الروايات في موارد مختلفة ـ وهذا بحث لا ندخل فيه ولا في معنى كونه دون الحدّ ـ كذلك له الاختيار والحق في العفو ؛ فإنّ هذا يمكن استفادته من لسان أدلّة بعض التعزيرات :
من قبيل ما ورد في حكم شهود الزور من أنّهم يجلدون حدّاً ليس له وقت ـ أي مقدار ـ فذلك إلى الإمام ، كما في معتبرة سماعة قال : « سألته عن شهود زور ، فقال : يجلدون حدّا ليس له وقت وذلك إلى الإمام ، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس ، وأمّا قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلاّ الذين تابوا} قال : قلت كيف تعرف توبتهم ؟ قال : يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب ويستغفر ربّه ، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته » (٥٤)؛ حيث إنّ ظاهر التعبير والسياق أنّ أمر التعزير بيد الإمام ، وهو كناية عن أنّه يملكه ، لا أنّ التحديد والتقدير فقط بيده ، فهذا تعبير عرفي عن كون العقوبة بيد الحاكم .
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من مثل لسان « سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين » الوارد في رواية الحسين بن أبي العلا (٥٥)، أو من مثل لسان « ثم الوالي بعدُ يلي أدبهم وحبسهم » (٥٦)؛ فإنّ هذه الألسنة تتناسب
(٥٤)المصدر السابق : ٥٨٤، ب ١١من أبواب بقية الحدود ، ح ١.
(٥٥)المصدر السابق ٤٥٨، ب ٢٤من أبواب حدّ القذف ، ح ١.
(٥٦)المصدر السابق : ٣٠ب ١٢من أبواب القصاص في النفس ، ح ٦.