فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ممنوعة، خصوصاً مع ظهور مثل هذا السياق عرفاً في التعليل وبيان النكتة والضابطة الكلية ؛ وهي أنّ ما يكون حدّاً من قبل اللّه سبحانه لا يملكه الإمام .
ومنها ـمفهوم مثل معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « كان لاُمّ سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمَة ، فسرقت من قوم ، فاُتي بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فكلّمته اُمّ سلمة فيها ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : يا اُمّ سلمة هذا حدّ من حدود اللّه لا يضيع ، فقطعها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٥٩)؛ فإنّ ظاهر الحدّ ـ خصوصاً في هذا السياق وبقرينة الروايات الاُخرى أيضاً ـ ما يقابل التعزير ، لا مطلق العقوبة الأعم من الحدود والتعزيرات .
نعم ، قد يقال بعدم الإطلاق في المفهوم المذكور وأنّه ليس بأكثر من أنّه في غير الحدّ يمكن الشفاعة والعفو في الجملة ، إلاّ أنّه حيث لا يحتمل الفرق بين تعزير و تعزير من هذه الناحية يكون المفهوم الجزئي في قوّة الكلّية .
ثمّ إنّ حق العفو كأصل تقدير التعزير وإجراء الحدود كل ذلك إلى الحاكم بمعنى الولي لا القاضي ؛ لأنّ الوارد في ألسنة الروايات في الحدود والتعزيرات عنوان الوالي والإمام ، أو رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ونحو ذلك ، بل جاء في صحيح حمّاد المعروف « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » (٦٠)، ومنه يعرف أنّه ليس للقاضي حتى لو كان مجتهداً أن يقدّر التعزيرات ابتداءً ، إلاّ إذا فُوّض إليه ذلك من قِبل ولي الأمر زائداً على حيثية القضاء .
وتفصيل هذا المطلب وبعض الخصوصيات الاُخرى المتعلّقة به نتركه إلى مجال آخر ، والحمد للّه ربِّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
(٥٩)المصدر السابق : ح ١ .
(٦٠)المصدر السابق : ٥٨٤، ب ١٠من أبواب بقية الحدود ، ح ٣ .