فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على حق العفو للحاكم في حقوق اللّه إذا لم تقم عليه بيّنة .
ومنها :معتبرة مالك بن عطية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال : « بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ، فقال له : يا هذا إمض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك ، فلمّا كان من غدٍ عاد إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ، فقال له : اذهب إلى منزلك لعل مرارا هاج بك ، حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرّته الاُولى ، فلمّا كان في الرابعة قال له : يا هذا إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو إهداب [ إهداء ] من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار ، قال : يا أمير المؤمنين أيّهنّ أشدّ عليّ ؟ قال : الإحراق بالنار ، قال : فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين ، فقال : خذ لذلك اُهبتك ، فقال : نعم ، قال : فصلّى ركعتين ثمّ جلس في تشهّده فقال : اللهم إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته ، وإنّي تخوّفت من ذلك ، فأتيت إلى وصييّ رسولك وابن عم نبيّك فسألته أن يطهّرني فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهم فإنّي اخترت أشدّهنّ ، اللهم فإنّي أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لاتحرقني بنارك في آخرتي ، ثمّ قام وهو باكٍ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعا ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : قم ياهذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودنّ شيئا مما فعلت » (٢١).
إلاّ أنّ احتمال اختصاصها بحدّ اللّواط لا دافع له ، خصوصاً مع ملاحظة كون القتل كالرجم في المحصن يرفع اليد عنه بأقلّ سبب ، بخلاف الحدّ الذي هو دون النفس كالجلد والقطع ؛ ولهذا لو جحد المقرّ بعد إقراره يرفع عنه الرجم دون الجلد ؛ ومن هنا قيّد بعض الفقهاء ـ كابن إدريس ـ اختيار الإمام وحقّه في العفو بما إذا كان الحدّ رجماً (٢٢). هذا ، مضافاً إلى أنّ توبة المجرم في مورد الرواية فُرضت بالنحو الذي أبكت الإمام (عليه السلام) والأصحاب وملائكة
(٢١)المصدر السابق : ٤٢٣، ب ٥ من أبواب حدّ اللواط ، ح ١.
(٢٢)السرائر ٣ : ٤٥٥.