فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
قال في مفتاح الكرامة ـ عند قول العلاّمة : « لاعبرة عندنا بالكتاب إجماعا » ـ : « معلوما ومنقولاً في مواضع عديدة كالخلاف والسرائر والشرائع ، والتحرير والمسالك وغيرها حتى في المفاتيح ، ولم ينقل الخلاف إلاّ عن الكاتب أبي علي حيث جوّزه في حقوق الناس للضرورة وحصول الضرر ، ووجود المخالف معلوما كان أو مجهولاً لايضر في دعوى الإجماع كما بيّناه غير مرّة (١٢)» .
أدلّة النافين :
وهي على قسمين : اُصول عملية وأدلة اجتهادية
الأوّل ـ الأصل العملي :
لاريب في أنّ مقتضى الأصل عند الشك في حجية دليل أو عدمه العدم ؛ بمعنى عدم جواز الاتكال عليه تنجيزا وتعذيرا في مقام العمل حتى يقوم دليل على ثبوتها ، ونحن إذ نشك في حجية الكتابة في باب القضاء فالأصل عدمها . وهذا يشكّل بنفسه دليلاً أوّليا يمكن للنافين التمسك به لو لم يقم الدليل الاجتهادي على خلافه .
الثاني ـ الدليل الاجتهادي :
فقد استدلّ لنفي حجية الكتابة بعدّة أدلة منها :
أوّلاً :صحيحة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي (عليه السلام) : « أنه كان لا يجيز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ حتى وليت بنو اُميّة فأجازوا بالبيّنات (١٣)» . ورواها طلحة بن زيد أيضا .
تقريب الاستدلال :أنّ ظاهر نسبة إجازة كتاب القاضي إلى القاضي الآخر إلى بني اُميّة ومقابلته بعدم إجازته المطلقة من قبل الإمام علي (عليه السلام) ـ الموصوف من قبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنه أقضى المسلمين ـ ذمُّ ذلك ، وخروجه عن قواعد القضاء الشرعي حتى فيما قامت البينة على أنه كتاب القاضي فضلاً عن الكتاب وحده ،
(١٢)مفتاح الكرامة ، السيد جواد العاملي ١٠ : ١٧١.
(١٣)الوسائل ٢٧ : ٢٩٧أبواب كيفية الحكم ، ب٢٨ ، ح١ . والرواية صحيحة لوثاقة رواتها ، إلاّ من جهة السكوني العامي المذهب ـ الذي عملت الطائفة برواياته كما في العدة ـ وأبي أحمد المشترك بين محمّد بن عيسى ومحمّد بن خالد البرقي ، والظاهر أنه الأوّل بقرينة الطريق الآخر للرواية ، لكنه غير العبيدي بل ابن عبد اللّه بن سعد الأشعري ، فانّه روى عن عبد اللّه بن المغيرة دون غيره ، وسعد يروي عن العبيدي مباشرة وبلا واسطة أحمد ، مضافا إلى أن والد أحمد هو ماذكرنا لا العبيدي ، وعلى كلٍّ فالجميع ثقاة . وتوهم الأردبيلي أنه العبيدي ، وتضعيف الرواية به باطل جزما .