فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مضطجعا في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟ فذهب يطلبه ، فأخذ صاحبه ، فرفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : اقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يارسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : فهلاَّ كان هذا قبل أن ترفعه إليّ . قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ؟ فقال : حسن » (٣). وكذلك معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ؛ فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللّه (عزوجل): {والحافظونَ لحدودِ اللّهِ} ، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد (عزوجل) أن يتركه » (٤).
وبهذا البيانيظهر الجواب عن دعوى المعارضة بين مثل صحيح الفضيل المتقدّم ـ الدالّ على أنّ القطع في السرقة من حقوق اللّه ، فلا يشترط بعد ثبوته بالإقرار أن ينتظر المسروق منه ليطالب به ـ وبين رواية الحسين بن خالد « وإذا نظر ـ أي الإمــام ـ إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » (٥).
فإنّ هذه الرواية لو تمّت سنداً ـ من ناحية المحمودي وأبيه ـ فهي لا تدلّ على أنّ حدّ القطع من حقوق الناس بحيث لا يمكن للإمام إقامته إلاّ بعد حضور المسروق منه ومطالبته بإقامته على السارق ، وإنّما تدلّ على أنّه في مورد الحدّ إذا كان هناك حق للناس سواءً في طرف نفس العقوبة والمطالبة بها أو بلحاظ إثبات موضوعها ، فلا يجب على الإمام إقامته بمجرّد مشاهدته للجريمة ، بل هو متروك للناس .
(٣)الوسائل ١٨ : ٣٢٩، ب ١٧من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٢.
(٤)المصدر السابق : ح ٣.
(٥)المصدر السابق : ٣٤٤، ب ٣٢ح ٣ .