مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - الأدلة الظاهرة في لزوم حسن الظاهر في إحراز العدالة
ويشكل الثاني: بوروده في مقام بيان عدم مانعية اللعب بالحمام واقعا من قبول الشهادة، ولا إطلاق له يقتضي قبول شهادة كل من لا يعرف بفسق، بل لعل التنبيه على ذلك فيه من جهة كون اللعب بالحمام مما يزاوله سفلة الناس ممن يتعارف منهم الإعلان بالفسق، فأراد (عليه السلام) بيان عدم مانعية اللعب بالحمام في نفسه إلا من حيث ملازمته للمعروفية بالفسق غالبا، فلا ينافي اعتبار لزوم إحراز عدالته.
ويشكل الثالث: بأنه- مع عدم ظهوره في عدم المعروفية من حيثية العدالة- ربما يكون الحكم فيه بجواز الائتمام لكون ائتمام الناس به أمارة على عدالته شرعا، كما أشار إليه غير واحد، وإلا فلا موجب لاعتبار ائتمامهم به، لو كان مبتنياً على أصالة العدالة في المسلم، على أنه قد دل غير واحد من النصوص على عدم جواز الائتمام بالمجهول، فلاحظ.
فالعمدة من الدليل في المقام صحيح حريز وخبر علقمة، فإن ظهورهما في المدعى غير قابل للإنكار.
نعم، يلزم الخروج عنهما بما دل من النصوص الكثيرة على اعتبار حسن الظاهر ونحوه في جواز ترتيب آثار العدالة وعدم الاكتفاء في ذلك بظاهر الإسلام، كصحيح ابن أبي يعفور، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: (أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار، من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك.
والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظباً