مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - الأدلة الظاهرة في لزوم حسن الظاهر في إحراز العدالة
معرفته به من أحد لكونه مستورا بين الناس وإن احتمل تكتمه بالفسق، وهو ملازم لحسن الظاهر في الجملة.
وكيف كان، فلا إشكال في اضطراب كلامهم في الجملة بنحو لا مجال معه للجزم بوجود القائل بهذا القول، فضلا عن قيام الإجماع عليه، وإلا فمن البعيد جدا انعقاد شهرة المتأخرين على خلاف الإجماع، كما تقدم من المسالك، حتى أنه لم يذهب إليه فيها مع اعترافه بأنه امتن دليلا.
الثالث: السيرة العملية المتصلة بالنبي (صلى الله عليه وآله) التي تقدمت حكايتها من الخلاف المؤيدة بما أشار إليه في المسالك من أنه لولا ذلك لتعطلت الأحكام، لصعوبة الاطلاع على حال الشهود، وبما أشار إليه في الجواهر من الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفراً وحضراً.
وفيه: أن المتيقن من ذلك عدم لزوم المداقة في البحث عن حال الرجل والتفتيش عن دخائله، بل الاكتفاء بحسن الظاهر المقارن للمخالطة والمعاشرة، وإلا فمن البعيد جدا البناء على أصالة العدالة مطلقا، لما يستلزمه من التفريط في الأحكام وتعرضها للخطأ الكثير بنحو يبعد رضا الشارع به في مثل القضاء المبني على حفظ الحقوق، كما أشار إليه في الجواهر.
الرابع: النصوص، وعمدتها صحيح حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران، فقال: (إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق)[١].
ورواية علقمة، قال الصادق (عليه السلام)، وقد قلت له: يابن رسول الله أخبرني عم تقبل شهادته ومن لا تقبل، فقال: (يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته) قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب؟ فقال: (يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، لأنهم
[١] الوسائل ج: ١٨ ص: ٢٨٨ باب: ٤١ من كتاب الشهادات حديث: ١.