مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
إذ فيه- مع عدم شموله لما إذا أفتى المجتهد بالحكم الواقعي قاطعاً به بسبب نظره في الأدلة-: أن ذلك إنما يتم لو كان موضوع الحجية هو الرأي بشرط بقائه، بخلاف ما لو كان الحجة هو الرأي بحدوثه فقط بلا حاجة للاستمرار، فإن تبدله بالعلم بالحكم الواقعي لا يمنع من استصحاب الحجية للرأي السابق لبقاء الموضوع.
مع أن الرجوع للمجتهد إنما هو لتشخيص الأحكام الظاهرية الثابتة في حق العامي بمقتضى الأدلة، لا لتشخيص الأحكام الظاهرية الثابتة في حق المجتهد نفسه، ولذا كان اللازم على المجتهد في مقام الفتوى النظر في الأدلة التي يعم دليل حجيتها للعامي دون ما يكون حجة في حق نفسه فقط لو فرض الاختلاف بينهما، وحينئذ فانكشاف الحكم الواقعي للمجتهد بعد الموت لا ينافي حصول القطع له بالحكم الظاهري الثابت بمقتضى الأدلة في حق العامي الذي لا يتيسر له العلم بالحكم الواقعي. فتأمل جيدا.
الثاني: أن القدر المتيقن من حجية رأي المفتي حين حدوثه هو حجيته في الوقائع المقارنة لحياته، لا مطلقا بنحو يعم الوقائع المتأخرة عن موته، لعدم صحة انتزاع الحجية إلا بلحاظ مقام العمل، فمع عدم الابتلاء بالواقعة لا يصح انتزاع الحجية بالإضافة إليها، وليست حجيته بنحو الإطلاق إلا بنحو القضية الحقيقية الراجعة إلى أن كل واقعة لو وقعت لكان رأيه حجة فيها، فليست حجيته المتيقنة في الوقائع المتأخرة إلا تعليقية، حيث إن كل واقعة كانت لو وقعت سابقاً- حين حياة المفتي- لكان رأي المفتي حجة فيها، وقد سبق عدم جريان الاستصحاب في القضايا التعليقية غير الفعلية.
وفيه: أن المرتكز عرفا كون الحجية من عوارض الحجة المستمرة لها في جميع الوقائع، وأن مصحح انتزاعها هو معرضية المكلف للابتلاء بمؤداها وصلوحه للخطاب به، لا أنها من الأمور الانحلالية على حسب الوقائع الفعلية، بحيث تكون كل واقعة مقومة لها ومأخوذة قيدا فيها، ليكون المشكوك مبايناً للمتيقن، فهي نظير الولاية لا يصح انتزاعها إلا بلحاظ التصرف في المولى عليه إلا أنه يكفي في صحة