مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
حكم بجواز التصرف في أموال الناس عند الضرورة والمجاعة من غير أن يكون ذلك ملكا للمتصرف. نعم التصرفات المتوقفة على الملك تكشف عن تحقق الملك آنا ما قبل التصرف لاجل الجمع بين الادلة. والجواب عن ذلك: أن التصرفات التي حكم بحليتها في الآية المباركة هي التصرفات المترتبة على البيع، ومن الواضح أن التصرف المترتب على البيع تصرف مالكي، وجواز التصرف المالكي يكشف عن الملكية كشفا قطعيا. وعليه فدليل حلية البيع يدل على حلية التصرف بالدلالة المطابقية، وعلى حصول الملكية من أول الامر بالدلالة الالتزامية. وأما الالتزام بالملكية آنا ما قبل التصرف فلازمه الالتزام بجواز التصرفات المتوقفة على الملك بغير عنوان المالكية مع فرض تحقق البيع في الخارج. وهذا بعيد عن مدلول الآية حسب ما يفهمه أهل العرف من الكلام. قيل: إن الآية لا دلالة فيها على تأثير البيع في الملكية أصلا، إذ المفروض أن الحل قد تعلق بالتصرف ومن الواضح أنه إذا اريد من التصرف المزبور التصرف المالكي لزم منه تعرض الحكم لاثبات موضوعه وهو أمر غير معقول. والجواب عنه: أن الحل في الآية وإن تعلق بالتصرف ابتداء - على رأي المصنف - إلا أن إحلال التصرف يكشف عن حصول الملكية ولا يلزم من ذلك تعرض الحكم لايجاد موضوعه. نعم إذا قلنا بتحقق الملكية من ناحية جواز التصرف لزم منه تكفل الحكم باثبات موضوعه ولكنه بعيد عما نحن فيه. قيل: إنا لو سلمنا دلالة الآية على جواز البيع وضعا وتكليفا، أو قلنا بدلالتها على حلية التصرفات، واستكشفنا منها الملكية من أول الامر، لكنها لا تشمل المعاطاة، لعدم صدق البيع عليه، إذ البيع إما من مقولة اللفظ - كما عن بعض الاعلام - بدعوى أنه لو كان من قبيل المعنى لزم منه القول بالكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللفظي، وهو باطل بالضرورة، أو أنه من مقولة المعنى بدعوى أنه لو كان من قبيل