مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦
فعلا من الطرفين). وجهة البحث في الامر الرابع إنما هي بيان ما قصده المتعاطيان، ولذا ذكر المصنف في مطلع كلامه هنا ان اصل المعاطاة يتصور بحسب قصد المتعاطين على وجوه شتي وإذن فمرجع البحث في أحد الامرين غير ما هو مرجع البحث في الامر الآخر، فلا تنافي، بينهما وعليه فلا وجه لما اورده شيخنا الاستاذ على المصنف، واليك نص مقرر بحثه: (أن الايجاب والقبول يتحقق بدفع العين اولا من البائع وقبضها من المشتري، وخروج ما يدفعه المشتري ثانيا ويقبضه البائع عن حقيقة المعاوضة، فيلزم أن يكون المعاملة حاصلة دائما بدفع العين اولا وقبضها، ويكون دفع المشتري دائما خارجا عن حقيقة المعاوضة وعلى هذا فلا وجه لما التزم به في الامر الثاني من ان المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين... لان المفروض أن العطاء الثاني لا اثر له، ولا يتحقق به الا عنوان الوفاء بالمعاطاة). ووجه عدم المنافاة بين الامرين: انه لا تنافي بين الالتزام بأن الايجاب والقبول يحصلان بالاعطاء والقبض اولا، وان دفع العين ثانيا خارج عن حقيقة المعاطاة، بل هو وفاء بالعقد، وبين القول بأن المتيقن من مورد المعاطاة هو ما إذا حصل التعاطي من الطرفين، فان العقد وان تم بالاقباض والقبض اولا الا ان المتيقن منه قبال العقد اللفظي هو ما تعقبه الاعطاء من الطرف الثاني ايضا واذن فلا تنافي بين الامرين. وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم انه قسم المصنف المعاطاة - بحسب قصد المتعاطيين - على اربعة أقسام:
[١] ان يقصد كل من المتعاطيين تمليك ماله بمال الآخر وعليه فيتم الايجاب والقبول بدفع العين الاولى وقبضها، ويكون دفع العين الثانية خارجا عن حقيقة المعاطاة بل يكون ذلك وفاء لما التزم به بازاء ما تملكه وعلى هذا فلو مات القابل بعد المطاوعة وقبل دفع العوض لم تبطل المعاطاة، لانه مات بعد تحققها في نظام الوجود.
[٢] ان يقصد كل من المتعاطيين تمليك ماله للآخر بازاء تمليك الآخر ماله