مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
بحث استطرارى في تعريف الاجارة ومناقشته وجوابها قد اشتهر بين الاصحاب تعريف الاجارة بأنها تمليك المنفعة بعوض. ونوقش فيه بوجهين: ١ - أن المنفعة معدومة حال الاجارة، ومن البين الذي لا ريب فيه أن المعدوم غير قابل للتمليك. والجواب عن ذلك: أن الملكية الشرعية ليست من المقولات الحقيقية التكوينية، لكي يستحيل تعلقها بالامور المعدومة، بل قوامها بالاعتبار الساذج. ومن المعلوم أن الامور الاعتبارية بما أنها خفيفة المؤنة جاز تعلقها بالامور المعدومة إذا كانت مقدورة التسليم. وبديهي أن المنفعة وإن كانت معدومة، ولكنها مقدورة بتبع العين الخارجية. وإذن فلا محذور في تعلق الملكية الاعتبارية في الاجارة بالمنفعة المعدومة الملحوظة مع العين المستأجرة. كما يصح تعلقها بالذمة ومن هنا حكم الفقهاء رضوان الله عليهم بصحة بيع الكلي في الذمة. ٢ - أن منفعة الدار مثلا إنما هي سكناها، ولا ريب أن السكنى من اعراض الساكن دون الدار. وعليه فإذا صح تملك السكنى كان مالكها هو الساكن، لانه موضوعها، لا صاحب الدار. ومن البين أن ما لم يملكه المؤجر - وهو المالك - كيف يملكه للمستأجر. وقد ثبت في محله أن فاقد الشئ لا يكون معطيا له هذا ملخص ما أفاده بعض المدققين ولذا التجأ إلى تعريف الاجارة بأنها تمليك العين المستأجرة في جهة خاصة. ويقابلها البيع، فانه تمليك العين من جميع الجهات. والجواب عن ذلك بوجهين:
[١] أن لسكني الدار إضافتين: وهما إضافتها إلى نفس الدار، وإضافتها إلى ساكنها، ومن البين أن تلك الدار مملوكة لمالكها بجميع شؤونها، وجهاتها، وما يضاف إليها، وإذن فمالك الدار مسلط على تمليك الدار نفسها، وتمليك جهاتها التي منها سكناها.