مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩
التمليك باعطاء العين وقبضها. ثم ان المصنف قد ناقش في القسمين الآخرين - الثالث والرابع - من ناحيتين: الاولى: ان الاباحة من حيث هي اباحة لا تسوغ التصرفات المتوقفة على الملك، الاعلى نحو التشريع. الثانية: ان الاباحة بازاء التمليك - التي ترجع إلى عقد مركب من اباحة وتمليك - خارجة عن المعاوضات المعهودة شرعا وعرفا. ولا شبهة في أن صدق التجارة على هذه المعاوضة محل تأمل، فضلا عن صدق البيع عليها: واذن فلا تكون مشمولة لآية التجارة عن تراض، ولا غيرها. ثم أطال الكلام حول ذلك نقضا وإبراما ولكن قد ظهر لك مما أسلفناه انه لا موضوع لهاتين المناقشتين اصلا وراسا. الا انه لا بأس بالتعرض لهما تأسيا للمصنف (ره) فنقول: اما المناقشة الاولى فحاصل ما ذكره فيها: ان المالك وان كان له ان يبيح التصرف في امواله لشخص آخر الا انه لا ينفد اذنه الا في التصرفات المشروعة مع قطع النظر عن اذن المالك، بديهة ان اذن المالك ليس مشرعا لكي يوجب جواز التصرف في ماله للمجاز له على وجه الاطلاق. وعليه فلا يجوز للمالك ان ياذن لغيره في بيع ماله لنفسه، لانه لا بيع الا في ملك. بل يستحيل عقلا صدق مفهوم البيع عليه لان مفهومه مبادلة مال بمال، ومن الواضح انه لا يتحقق هذا المفهوم الا برفع الاضافة المالكية عن احد العوضين ووضعها على العوض الآخر. وعليه فإذا لم يدخل الثمن في في ملك من خرج المثمن عنه كان ذلك خارجا عن مفهوم البيع قطعا. ولا يعقل صدق مفهوم البيع على ما هو خارج عنه. نعم لا باس بالاذن في التصرفات المتوقفة على الملك بوجوه شتى:
[١] ان يكون غرض المبيح من قوله: ابحت لك ان تبيع مالي لنفسك توكيل المباح له في نقل ماله - المبيح - إلى نفسه - المباح له - ثم بيع ذلك المال لنفسه - المباح له - أو ان المبيح يوكل المباح له في بيع ماله، ثم نقل ثمنه إلى نفسه - المباح له