مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣
الاستدلال على لزوم المعاطاة بأدلة خبار المجلس ومما استدل به المصنف على لزوم المعاطاة: ٧ - الاخبار (١) الدالة على لزوم البيع ووجوبه بعد تفرق المتبايعين. وقد عرفت أن المعاطاة بيع بالحمل الشايع، فتكون مشمولة لعموم تلك الروايات. قيل: إن هذه الروايات وإن دلت على لزوم البيع بعد تفرق المتبايعين عن مجلس العقد. إلا أن المراد من اللزوم إنما هو اللزوم من ناحية خيار المجلس فقط، لا من جميع النواحي، وعلى وجه الاطلاق. وإذن فتبعد تلك الروايات عما نحن فيه. والجواب عن ذلك: أن هذا الاحتمال وإن كان ممكنا في مقام الثبوت، ولكنه خلاف الظاهر من الروايات المزبورة في مقام الاثبات، فان إطلاقها يقتضي اللزوم - على وجه الاطلاق - بعد التفرق. فلا موجب لصرفها إلى اللزوم من ناحية خيار المجلس. وهذا ظاهر لا خفاء فيه. تتمة البحث عما يرجع إلى لزوم المعاطاة ربما يتوهم: أن الظاهر - فيما نحن فيه - قيام الاجماع على عدم لزوم المعاطاة. بل ادعاه صريحا بعض الاساطين في شرحه على القواعد. وتعاضده الشهرة المحققة بين الاصحاب. بل لم يوجد قائل باللزوم إلى زمان بعض متأخري المتأخرين. نعم نسب هذا الرأى إلى المفيد (ره) إلا أن العبارة المحكية عنه لا تدل على ذلك. بل ادعى في الغنية الاجماع على عدم كون المعاطاة بيعا. ولا شبهة في أن هذه الدعوى صريحة في عدم لزوم المعاطاة. (١) راجع الوافي ج ١٠ ص ٦٨.