مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
وعلى الجملة إن المستأجر إنما يتملك من المؤجر الجهة المتعلقة بالعين المستأجرة. وتلك الجهة تختلف حسب اختلاف الاعيان، والاغراض. وعليه فلا محذور في تعريف الاجارة بأنها تمليك المنفعة بعوض. ٢ - ما ذكره بعض مشائخنا المحققين في كتاب الاجارة من أنه لا يمكن جعل الاجارة تمليكا للعين في جهة خاصة. والوجه في ذلك: (أن معروض الملكية إن كان نفس تلك الجهة عاد محذور تعلق الملكية بالمنفعة. وإن كان هي العين المخصصة بجهة، والعين المتحيثة بحيثية مخصوصة بما هي مقيدة بها لزم اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة. وتقييدها بالجهة تارة، وإطلاقها اخرى لا يوجب تعدد الموضوع). نظرة في بيع الكلي في الذمة ما هو المراد من العين التي نعتبرها في المثمن؟ المراد من العين ما إذا وجد في الخارج كان جسما مشتملا على الابعاد الثلاثة: العرض، والطول، والعمق. ولا شك في أن هذا المعنى للعين يقابل المنفعة، والحق، وجميع الاعراض المقولية. وإذن فلا يصدق مفهوم البيع على تبديل منفعة بمنفعة، ولا على تبديل حق بحق. وقد عرفت ذلك آنفا. وليس المراد من العين ما يتعلق البيع بشخصه، بداهة شمولها للاعيان الشخصية، وللكلي المشاع - كثلث الدار - وللكلي في المعين - كصاع من الصبرة المعينة - وللكلي في الذمة - كبيع من من الحنطة سلما، أو حالا - وللكلي الثابت في ذمة غيره، فان هذه الامور يصدق عليها عنوان العين، ويتعلق بها البيع مع انها امور قابلة للانطباق على أفراد كثيرة بل على أفراد غير متناهية، فالصاع من الصبرة يمكن إنطباقه على يمين الصبرة ويسارها ووسطها، وناحية اخرى غير تلك النواحي. وهذا بين لا ريب فيه.