مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨
والتحقيق: أن الشرط قد يكون قيدا لاصل العقد بحيث يكون الانشاء معلقا على حصول الشرط: بأن قال البائع: بعتك المتاع الفلاني إن قدم الحاج. وإلا فلا أبيع، وقد يكون الشرط التزاما آخر في ضمن الالتزام العقدي من دون أن يكون الملتزم به قيدا لاصل العقد. وعلى الاول فالتعليق يوجب فساد العقد وإن لم يكن الشرط فاسدا لقيام الاجماع على بطلان التعليق في العقود. وعلى الثاني فالالتزام بصحة العقد مع فساد الشرط لا يستلزم تخلف المقصود عن القصد وتفصيل الكلام في محله. الثالث: أنه إذا باع الانسان ما يملكه مع مالا يملكه: - بأن ضم مال نفسه إلى مال غيره وباعهما من شخص واحد في صفقة واحدة - فانه لا شبهة في صحة هذا البيع عند المحققين. مع أن ما هو مقصود للمتبايعين لم يقع في الخارج، وما هو واقع فيه غير مقصود لهما. والجواب عن ذلك: أن البيع المذكور وإن كان واحدا بحسب الصورة ولكنه منحل إلى بيعين غاية الامر أن أحدهما صحيح منجزا، والآخر صحيح مشروطا باجازة المالك. والسر في ذلك أن حقيقة البيع متقومة بانشاء تبديل شئ من الاعيان بعوض في جهة الاضافة كما تقدم (١) ومن البديهي الذي لا ريب فيه أن هذا المعنى لا ربط له بقصد المالكين ومعرفتهما. وعليه فقصد البائع كون العقد لنفسه أو لغيره خارج عن حدود البيع. وإذن فلا يوجب ذلك تخلف العقد عن القصد بوجه. نعم مع عدم إجازة المالك يثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة. ولكنه بعيد عن تخلف العقد عن القصد الذي هو محل الكلام في المقام. الرابع: بيع الغاصب المال المغصوب لنفسه. فقد ذكر جمع كثير أن البيع يقع عن المالك فضولا، وتتوقف صحته على إجازته. مع أن المقصود - وهو كونه (١) راجع ص ٥٣.