مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
وتوضيح ذلك: أنه ثبت في الشريعة المقدسة أن ايجاب الطلاق ببعض الالفاظ الدالة على بينونة الزوج عن الزوج لا يكون محرما ولا محللا. مثلا: إذا قال الرجل لزوجه: أنت برية أو خليه أو طلقتك لم يؤثر ذلك في البينونة ولا يحل للمرأه التزويج بزوج آخر، وإذا قال الرجل لزوجه: أنت طالق. أو هي طالق، أو زوجتى طالق بانت عنه زوجته ويحل لها التزويج بزوج غيره. وإذن فالمضمون الواحد وهو بينونة الزوج عن الزوج إذا أبرز بكلام كان محرما ومحللا وإذا ابرز بكلام آخر لم يكن محرما ولا محللا. وهذه بين يدينا الاخبار الواردة في المزارعة. (١) فانها تصرح بأن جعل أجرة الزرع للبذر والبقر محرم. وعدمه محلل. ويضاف إلى ذلك ما رواه البجلي قال: قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يجيئني يطلب المتاع، فاقاوله على الربح، ثم اشتريه فأبيعه منه؟ فقال: أليس إن شاء أخذ (١) عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط عليه للبذر ثلثا وللبقر ثلثا؟ قال لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا فانما يحرم الكلام. وعن عبد الله بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول: ثلث للبقر وثلث للارض وثلث للبذر. قال: لا تسم شيئا من الحب والبقر، ولكن تقول: ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا. وعن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يزرع الارض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا؟ قال: لا ينبغي أن يسمي شيئا فانما يحرم الكلام. وعن أبى الربيع الشامي عن أبى عبد الله (ع) مثله وزاد قبل قوله: (فانما يحرم الكلام) ولكن يقول لصاحب الارض: أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط. ولا يسمى بذرا ولا بقرا. الوافي ج ١٠ ص ١٣٦ و ١٣٧.