مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
العقد إضافة لامية. ومن قبيل إضافة السبب إلى المسبب -: أي عقد للبيع - لا إضافة بيانية. وعلى هذا التوجيه فيتوجه على الشهيد الثاني ما وجهه المصنف على المعنى الثاني المتقدم من أن البيع بمعنى الانتقال لم يوجد في اللغة، ولا في العرف، وإنما وقع ذلك في تعريف جماعة تبعا للمبسوط. ويرد على المصنف أيضا: أن معنى البيع ليس هو الاثر الحاصل منه في نظر الشارع: أعني به الانتقال لكي يصح إطلاقه على سببه مجازا. بل ذلك الاثر حكم من أحكام البيع. ومن الظاهر أنه لا يصح إطلاق البيع على حكمه ولو إطلاقا مجازيا بل معنى البيع كما عرفت هو الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي (١). نعم لو ثبت هذا الاطلاق لا مكن تصحيحه بما اشتهر بين العلماء من أن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ، فانه على هذا يتسبب البائع بالايجاب والقبول إلى ايجاد البيع. وحينئذ فاطلاق كلمة البيع على الاثر الحاصل من الايجاب والقبول - وهو الانتقال - من قبيل إطلاق السبب على المسبب، لعلاقة السببية وقد عرفت بطلان ذلك آنفا. وأما ما نسب إلى الشهيد الثاني (ره) من صحة إطلاق البيع على العقد المركب من الايجاب والقبول فلم نجده في لغة، ولا في عرف بل إرادة هذا المعنى من العناوين المذكورة في طليعة أبواب المعاملات غلط واضح. إذ لا معنى لان يراد من قول الفقهاء: كتاب البيع - مثلا - كتاب الايجاب والقبول. والذي يحسن بنا أن نفهمه: أنه إذا صح إطلاق كلمة البيع على الايجاب والقبول كان ذلك من ناحية اخرى. وتحقيق ذلك: أنه قد يطلق البيع، ويراد به ما ذكرناه (١) قد تقدم ذلك في ص ٥٣.