مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤
قربات الله. مع أن تلك العين ليست بملك لاحد، ولا لجهة. وكذا نماؤها. فيستوضح من جميع ذلك أن مفهوم البيع ليس تبديل شيئين في الاضافة الملكية. ولو سلمنا مالكية الجهة في المثالين المذكورين فرضنا الكلام فيمن أوصى بصرف ماله في سبيل الله، ونص على عدم صيرورته ملكا لاحد. فانه إذا بيع المال المزبور لكي يصرف ثمنه في قربات الله لم يقع التبديل بين العوضين في الاضافة الملكية، بل في إضافة اخرى غيرها. أما الوجه في عدم اختصاص الاضافة المذكورة بالاضافة المالية فلانه لا دليل على اعتبار المالية في البيع. وإنما المناط في تحقق مفهومه هو صدق عنوان المعاوضة عليه. وأما ما ذكره صاحب المصباح من أن (الاصل في البيع مبادلة مال بمال) - فلا يكون دليلا على ذلك لعدم حجية قوله. وعلى هذا فإذا كان المبيع موردا لغرض المشتري - سواء أكان مالا عند العقلاء أم لا كالحشرات - واشتراه بأغلى الثمن صدق عليه مفهوم البيع. وهذا بين لا ريب فيه. غاية ما يلزم كون المعاملة على ما ليس بمال عرفا سفهية. ولا دليل على بطلانها بعد ما شملته أدلة صحة البيع. والفاسد شرعا إنما هو معاملة السفيه والدليل على الفساد فيها أن السفيه محجور شرعا عن المعاملات وإذن فلا وجه لاخذ قيد المال في تعريف البيع. قيل: إذا تعلق غرض المشتري باشتراء مالا يعد مالا في نظر أهل العرف كان ذلك الغرض موجبا لعروض المالية له. لما عرفته آنفا من أن مالية الاشياء متقومة بنظر العقلاء، ورغبتهم فيها. ومن البديهي أن المشتري من أفرادهم. والجواب عن ذلك: أن مالية الاشياء وإن كانت متقومة برغبة العقلاء وتنافسهم فيها إلا أن المراد من العقلاء نوعهم، دون الشخص الواحد. ولاجل ذلك أن من اعتبر المالية في البيع فقد رتب على اعتباره هذا فساد بيع الحيات والعقارب والديدان والخنافس، وأشباهها