مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
ولكن هذا التوهم فاسد، إذ لا يرجع شئ من الامور المذكورة إلى معنى محصل: أما الاجماع المحصل فهو غير حاصل جزما، لان مدركه إنما هو القطع بقول الامام (ع) ومن الظاهر أن منشأ هذا القطع إما العلم بوجود الامام (ع) بين المجمعين. أو قاعدة اللطف التي أسسها الشيخ الطوسي (ره)، أو الحدس القطعي. أما الاول فهو بديهي الفساد، لعدم العلم بوجود الامام (ع) بين القائلين: بأن المعاطاة تفيد الملكية الجائزة. وأما الثاني فلان قاعدة اللطف غير تامة، كما حقق ذلك في محله. وأما الثالث فلان من المحتمل القريب، بل ومن المظنون قويا أن كثيرا من القائلين بكون المعاطاة مفيدة للملكية الجائزة إنما استندوا في رأيهم هذا إلى وجوه أخر. وإذن فليس لنا في المقام اجماع محصل تعبدي. وأما الاجماع المنقول فلا دليل على حجيته وقد ذكرنا ذلك في علم الاصول. ويضاف إليه: أنه لا أساس لنقل الاجماع إلا حصوله في زمان، فإذا اضمحل الاجماع المحصل - لما ذكرناه قريبا - اضمحل الاجماع المنقول أيضا. وأما ما ذكره في الغنية من قيام الاجماع على أن المعاطاة ليست ببيع فهو واضح البطلان، لان المعاطاة بيع بالحمل الشايع. ومفهوم البيع من المفاهيم العرفية. ومن البديهي أنه لا معنى لقيام الاجماع التعبدي على المفاهيم العرفية إثباتا أو نفيا إلا أن يكون مراده من ذلك نفي الصحة أو اللزوم، وعليه فيجاب عنه بأن الاجماع المنقول لا دليل على حجيته. وأما الشهرة فقد ذكرنا في علم الاصول أنه لم يقم دليل على حجيتها لانها لا تفيد إلا الظن. والظن لا يغني من الحق شيئا. ومع الاغضاء عن ذلك: أن الشهرة قد قامت على أن المعاطاة تفيد الاباحة، ولم تقم على أنها تفيد الملكية الجائزة، ضرورة أن القول بالملكية لم يكن مغروسا بين قدماء الاصحاب. وإنما ذهب إليه المحقق الكركي، وشيد أساسه. ثم تبعه جمع من متأخري المتأخرين حتى اشتهر بينهم. وإذن فتبعد الشهرة عن