مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
أن المنشأ في كل عقد بدء غير ما هو المنشأ في الصلح، بديهة أن كل معاملة وإن كانت لا تصدر الا عن تسالم من الطرفين على تلك المعاملة لكنه غير عقد الصلح الذي يكون المنشأ فيه نفس عنوان الصلح. فكم فرق بين إنشاء الصلح وبين إنشاء معاملة وقع التسالم عليها من الطرفين. نعم ان نتيجة إنشاء الصلح بعقده قد تتحد مع نتيجة بعض العقود الاخر. وإن كان المراد من الصلح ما هو إنشا لمفهوم المصالحة التي تتميز عن بقية العقود فهو واضح البطلان، ضرورة أن التعاطي المذكور بعيد عن مفهوم الصلح وحقيقته. وأما الرواية المزبورة فلا وجه لحملها على الصلح بل هي تناسب الهبة المعوضة. وهذا واضح لا ريب فيه. ٤ - ان يكون ذلك معاوضة مستقلة من غير أن يدخل هذا تحت أحد العناوين المتعارفة. وهذا هو الصحيح عندنا. وتدل على صحته آية التجارة عن تراض (١) ولا ريب أن أمثال هذه المعاملة كثيرة في العرف. اقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين الامر الرابع: في أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين. ولا ريب في أن أصل المعاطاة - وهي إعطاء كل من المتعاطيين ماله لصاحبه - يتصور على وجوه. ويحسن بناقبل التعرض لحكم تلك الوجوه أن نقدم مالا يستغني عنه، وهو بيان الفارق بين هذا الامر، وبين الامر الثاني. وحاصله: ان جهة البحث في الامر الثاني إنما هي متمحضة في بيان مورد المعاطاة. وبيان ما هو المبرز الخارجي لما قصده المتعاطيان. ولذا ذكر المصنف في طليعة البحث عنه: (أن المتيقن من مورد المعاطاة حصول التعاطي (١) سورة النساء ٤ الآية: ٣٣.