مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
بالمتاع عند المعاملة والمعاوضة، وكان ذلك من الامور الصعبة جدا، خصوصا في تعيين الاروش وقيم المتلفات. ولهذا بنى العقلاء على تخصيص الثمن بالنقود، وتخصيص المثمن بالامتعة. وإلا فانه لا محذور قطعا في صحة تحقق المبادلة بين المتاعين عند المعاملة والمعاوضة. وعليه فقد تقع المبادلة بين المتاعين. وقد تقع بين النقدين، وقد تقع بين عرض ونقد. ثم إنه هل يشمل مفهوم البيع لجميع هذه الاقسام المذكورة، أم هو مختص ببعض دون بعض؟ لا شبهة في أن مفهوم البيع في الجملة من المفاهيم الواضحة البديهية الارتكازية - التي يعرفها كل احد - كمفاهيم سائر العقود والايقاعات، إلا أنه لا يوجد مفهوم في العالم إلا ويعرضه الاشتباه في بعض مصاديقه. ومن هنا ذكر المصنف (ره) في أول كتاب الطهارة: أن مفهوم الماء المطلق من أوضح المفاهيم العرفية. ومع ذلك ذكر: أنه قد يقع الشك في صدقه على بعض الموارد، لعدم ضبط المفهوم تحقيقا فيرجع إلى الاصول العملية. وعلى هذا الضوء فلابد من بيان حقيقة البيع على وجه يمتاز عن جميع ما عداه لكي تترتب عليه أحكامه الخاصة من شرائط المتعاقدين، وشرائط العوضين والخيارات وغيرها. وتحقيق ذلك: ان مفهوم البيع لا يساوق مفهوم المبادلة بين شيئين، بل يطلق البيع على قسم خاص من المبادلة، وضابطه: ان امتياز البيع عن بقية اقسام المبادلة بأحد وجهين: الوجه الاول: أن يكون أحد العوضين متاعا، والعوض الآخر نقدا. فالذي يعطي المتاع يسمى بايعا، والذي يعطي النقد يسمى مشتريا. سواء أكان نظر كل من المتعاملين في مبادلتهم هذه إلى تحصيل الربح، وحفظ مالية ماله معا، أم كان نظر كل منهما إلى رفع حاجته فقط، كأن يشترى المأكولات للاكل، ويشتري المشروبات للشرب، ويشتري الملبوسات لللبس، وهكذا. أم كان نظر أحدهما إلى حفظ مالية ماله وتحصيل الربح معا، ونظر الآخر إلى دفع الضرورة والاحتياج فقط. الوجه الثاني: أن يكون كلا العوضين نقدا أو من العرض، ولكن كان نظر