مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
وأيضا قد جوز الشارع المقدس التصرف في أموال الناس في موراد شتى من دون أن يكون فيها محلل كلامي. وذلك كالتصرف في الاراضي الواسعة والانهار الكبار وكأكل المارة من ثمرة الشجرة الممرور بها بل ورد في القرآن الكريم جواز الاكل من بيوت الاصدقاء والاحباء وإن لم يدل عليه إذن لفظي (١). وأيضا قد اشفق المسلمون من الشيعة واهل السنة على انثلام ذلك الحصر في في باب العقود أيضا، فانهم قد التزموا بجواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة. سواء أكانت المعاطاة مفيدة للملك، أم كانت مفيدة للاباحة. ولم ينسب إلى احد فساد ذلك إلا إلى العلامة في بعض كتبه، وقد ثبت رجوعه عن هذا الرأي في بعض كتبه الاخرى ودعوى انصراف الخبر عن الامور المذكورة لكيلا تلزم كثرة التخصيص دعوى جزافية. ثانيا: أن الرواية لا تنطبق على هذا الوجه، إذ المستفاد منها أن السائل قد سأل الامام (ع) عن الرجل يقاوله، ويقول له: اشتر هذا الثوب أربحك كذا وكذا. وأجاب الامام (ع) عن هذا السؤال: بأنه أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك قال السائل: بلى. قال الامام (ع): لا بأس به إنما يحلل الكلام، ويحرم الكلام. وعليه فهذه الرواية - سؤالا وجوابا - أجنبية عن مورد المعاطاة، وإنما هي تبين حكم البيع قبل الاشتراء. والذي نفهمه من الرواية - ولو بقرينة الروايات التي ذكر فيها قوله (ع): إنما يحرم الكلام - وسيأتي قريبا التعرض لها في الحاشية - أن المضمون الواحد إذا أنشئ بكلام كان محللا. وإذا أنشئ بكلام آخر كان محرما. أو أن الكلام الواحد يكون محللا في مورد ومحرما في مورد آخر. وذلك لان الكلام من قبيل الاعراض. وقد ثبت في محله أن الزمان والمكان مفردان للاعراض. وهذان الوجهان صرح بهما المصنف عند التكلم على المعنى الثاني والثالث. (١) سورة النور ٢٤. الآية: ٦٠.