مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
دعوى جزافية، فان تلك العمومات ناظرة إلى بيان الحكم الوضعي: وهو إمضاء المعاملات العرفية: أعني بها ما يكون مورد المعاملة فيها قابلا للانتقال إلى غيره. ومع الشك في ذلك كان التمسك بتلك العمومات تمسكا بها في الشبهة المصداقية. وقد ثبت في محله عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية. وإلى هنا وقف القلم في مبحث الحق والحكم. والله ولي التوفيق، وعليه التوكل، وبه الاعتصام. مفهوم الانشاء وتعريفه قوله: (فالاولى تعريفه بأنه إنشاء تمليك عين بمال). أقول: إن واقع الانشاء المقابل للاخبار وإن كان من الامور الواضحة التي يعرفها الصبيان والمجانين حسب مرتكزاتهم فضلا عن البالغين، إلا أنه وقع الكلام في حقيقته وفيما به يمتاز عن الاخبار. فالمعروف بين العلماء: أن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ. ولكن هذا التعريف مزيف، لانا ذكرنا في مبحث المشتقات من مدخل علم الاصول: أن المراد من ايجاد المعنى باللفظ إما ايجاد خارجي، أو ايجاد اعتباري: أما الايجاد الخارجي فهو ضروري البطلان، بداهة أن الموجودات الخارجية برمتها مستندة إلى عللها الخاصة، وأسبابها المعينة، ومقدامتها الاعدادية، ومن الواضح الذي لا ريب فيه أن اللفظ أجنبي عنها. نعم قد يكون بعض الالفاظ من مبادئ الوجود الخارجي، كالكلام العنيف المؤثر في إصفرار وجه الوجل. إلا أن هذا غريب عن ايجاد المعنى باللفظ في نظام الوجود. كما يبعد عن ايجاد المعنى باللفظ ما هو العروف بين أهل المعقول من أن اللفظ وجود للمعنى في عالم اللفظ. ووجه البعد: أن ذلك لا يختص بالجمل الانشائية. بل يعم الجمل الخبرية والمفردات أيضا.