مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
وقد يتوهم: أن الاباحة الثابتة قبل رجوع المبيح عن إباحته ثابتة بعد رجوعه ايضا، إذ الاصل بقاؤها على حالها. ولكن هذا التوهم فاسد، فان دليل السلطنة حاكم على الاصل المذكور ويضاف إلى ذلك: أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية. ثم إنك قد عرفت - في البحث عن لزوم المعاطاة - أن ما نظمه المصنف من الوجوه الثمانية التي استدل بها على لزوم المعاطاة لا يتم إلا بعضه. وقد تقدم أيضا - في الامر السابق وغيره - أن دعوي الاجماع على عدم لزوم المعاطاة - لكي يكون ذلك تخصيصا للادلة الدالة على لزوم المعاملات - دعوى جزافية، لعدم العلم بوجود الاجماع التعبدي على ذلك. وعلى هذا فلا وجه للبحث عن ملزمات المعاطاة، لانها لازمة من أصلها. نعم بناء على ثبوت الاجماع على جوازها - كما هو مبني المصنف - فلابد من التكلم في ملزماتها. ولا يخفى عليك: أن الاجماع على جواز المعاطاة - على تقدير تماميته - ليس مفاده هو الجواز في زمان دون زمان حتى يقال: إنه بعد ثبوت الجواز من أول الامر لا معنى للرجوع إلى العمومات وإنما المرجع حينئذ هو استصحاب حكم المخصص. بل معقد الاجماع هو حصة خاصة من الجواز. وهي حل العقد بتراد العينين، وهذا أمر ثابت غير محدود إلى زمان. أما الجواز من دون تراد فهو لم يثبت من أول الامر. والمراد من الملزم - هنا - مالا يتمكن معه المتعاطيان من حل المعاطاة، لانتفاع موضوع الجواز، وهو تراد العينين. وبذلك يظهر: أنه لا وجه لما أفاده السيد في حاشيته، وإليك نصه بلفظه: (لا يخفى أن هذا الاصل إنما ينفع مع قطع النظر عن الاجماع على الجواز في الجملة، واشتراط اللزوم بالصيغة، والمفروض في المقام إنما هو بعد الاجماع المذكور. إذ الكلام في الملزمات، والملزم فرع ثبوت الجواز. ومعه لا يتم من الوجوه الثمانية الا استصحاب