مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤
وعلى الثاني فان قلنا باعتبار المالية في الثمن والمثمن فلا يقع عمل الحر عوضا في البيع، لانه لا يعد مالا عرفا. وإن لم نقل بهذا الاعتبار فلا بأس بجعله ثمنا فيه. والشاهد على عدم كونه مالا في هذه الصورة: أن الحر لا يكون مستطيعا بلحاظ عمله لكي يجب عليه الاكتساب، وتحصيل الزاد والراحلة. ثم السير إلى بيت الله الحرام. وأيضا لو حبسه أحد لم يضمن عمله. مع أن تفويت منافع العبد أو الدابة أو سائر الحمولة موجب للضمان. هذا كله فيما إذا جعل عمل الحر ثمنا في البيع. وأما جعله مثمنا فيه فليس بجائز قطعا، لانه من المنافع. وقد عرفت فيما سبق أن المبيع لابد وأن يكون من الاعيان، إذ لا يصدق مفهوم البيع على تمليك المنفعة بعوض. والحق: أنه لا يفرق في صدق مفهوم المال على عمل الحر بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه. والوجه في ذلك ما ذكرناه سابقا من أن مالية الاشياء متقومة برغبة الناس فيها رغبة عقلائية. ولا يعتبر في ذلك صدق الملك عليها، لان النسبة بينهما هي العموم من وجه. إذ قد يوجد المال ولا يتحقق الملك. كالمباحات الاصلية قبل حيازتها، فانها مال وليست بمملوكة لاحد. وقد يوجد الملك، ولا يصدق عليه مفهوم المال. كحبة من الحنطة، فانها ملك لصاحبه، وليست بمال، إذ لا يبذل بازائها شئ. وقد يجتمعان. وهو كثير. ومن المعلوم أن عمل الحر - قبل وقوع المعاوضة عليه - من مهمات الاموال العرفية وإن لم يكن مملوكا لاحد بالملكية الاعتبارية. بل هو مملوك لصاحبه بالملكية الذاتية الاولية على ما عرفته في أول الكتاب نعم ربما يناقش في ذلك بأن البيع - كما سبق - تبديل شئ من الاعيان بعوض في الاضافة الاعتبارية. ومن الواضح أن عمل الحر فاقد لهذه الاضافة. وإذن فلا يصلح لان يكون طرفا للتبديل الاعتباري في جهة الاضافة. وفيه أن عمل الحر وإن لم يكن مملوكا لصاحبه بالاضافة الاعتبارية قبل البيع.