مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
إلى حد النصاب مع ضم المأخوذ بالمعاطاة إليه فانه لا تجب فيه الزكاة، بداهة أن ما هو مملوك للآخذ لم يصل إلى حد النصاب والمأخوذ بالمعاطاة ليس ملكا له على الفرض لكي يتم به النصاب. وأما صفة الغنى المانعة عن أخذ الحقوق الشرعية فهي غير متوقفة على الملك، بل كل من تمكن من مؤونة نفسه وعياله سنة واحدة - ولو من المباحات - فهو غني. وأما الاستطاعة فهي إنما تتحقق بكون المكلف واجدا - بالفعل - لما يحج به من الزاد والراحلة، وبمالكيته لمؤونة عياله بالفعل أو بالقوة. وقد فسرت الاستطاعة بهذا المعنى وبأمن الطريق في بعض الاخبار [١]. ومن البين أن هذا المعنى من الاستطاعة كما يتحقق بالملك كذلك يتحقق بالمباحات أيضا التي منها المأخوذ بالمعاطاة على القول بالاباحة، وقد انجلى مما بينا، أنه يصح تعلق حق النفقات والديون بالمأخوذ بالمعاطاة. وأما حق الشفعة فلا يصح تعلقه بالمأخوذ بالمعاطاة لانه استحقاق الشريك - المالك وبين المستحقين للزكاة، سواء أكان الاشتراك على نحو الاشاعة أم كان ذلك على نحو الكلي في المعين، وهذا الرأي هو المشهور بين الاصحاب رضوان الله عليهم. وهنا احتمالات اخر:
[١] أن الزكاة متعلقة بالذمة من غير أن تتعلق بالعين رأسا.
[٢] أن الزكان متعلقة بالعين كتعلق حق الرهن بالعين المرهونة، فتكون حالها حال بيع العين المرهونة في حال الرهانة، ثم فكها عن ذلك.
[٣] أن الزكاة متعلقة بالعين كتعلق حق الجناية بالعبد الجاني، وعليه فيكون بيعها التزاما بالزكاة في الذمة كما أن المالك إذا باع عبده الجاني تعلق أرش الجناية بذمته ومن هنا اتضح لك الفارق بين الصورتين الاخيرتين. (١) قد تقدم ذلك في ص ٣٥.