مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧
على جوازها. وبما أنه دليل لبي فلابد من الاخذ بالمقدار المتيقن منه. ومن المعلوم أن المقدار المتيقن من الاجماع هو ثبوت الجواز في المعاطاة ما دام المتعاطيان باقيين في الحياة ولا إجماع على الجواز فيما إذا مات أحدهما أو كلاهما وإذن فتصير المعاطاة لازمة للعمومات المزبورة وعليه فلا مجال لتوهم انتقاله إلى الوارث بأدلة الارث. ولا يفرق في ذلك بين القول بأن المعاطاة تفيد الملكية أو الاباحة: أما على الاول فواضح أما على الثاني فلان الاباحة الثابتة هنا ليست إباحة مالكية. وإنما هي إباحة شرعية قد ثبتت بالاجماع، فان الكلام إنما هو في المعاطاة المقصود بها الملك، وقد انعقد الاجماع - على تقدير تسليمه - على عدم تأثيرها في الملكية، وترتب إباحة التصرف عليها. لكن القدر المتيقن من ذلك ثبوت الاباحة لنفس المتعاطيين، وعدم ترتب الملك على المعاطاة في زمان حياتهما إلى آن قبل موت أحدهما، وحيث لا إجماع بعد ذلك فالمرجع هي الاطلاقات. وبذلك تثبت الملكية لهما فينتقل المال من الميت إلى وارثه. وإذن فمنزلة ما نحن فيه منزلة نقل العين المأخوذة بالمعاطاة إلى غيره بشئ من النواقل الاختيارية فكما أن الثاني ملزم للمعاطاة، كذلك الاول. وأضف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على لزوم المعاطاة بموت أحد المتعاطيين، إذ لم نر ولم نسمع إلى الان رجوع الوارث إلى المأخوذ بالمعاطاة بعد موت مورثه. بل إذ آراد الرجوع إلى ذلك عده الناس خارجا عن سلك العقلاء. وكذلك الحال في رجوع الحي إلى ورثة الميت فيما أخذه منه بالمعاطاة، فالسيرة كاشفة عن انتقال المأخوذ بالمعاطاة إلى وارث الميت ولزومه بلا فرق بين القول بأن المعاطاة تفيد الملك، والقول بأنها تفيد الاباحة. وقد تبين لك مما أوضحناه أنه لوجن أحد المتعاطيين لم يجز الرجوع إلى الآخر سواء فيه القول بالملك والقول بالاباحة، فان الدليل على جواز المعاطاة إنما هو الاجماع - على تقدير تحققه - ولا نطمئن بوجوده في هذه الصورة، بل يرجع إلى أدلة اللزوم