مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣
جنس المأكولات كالدار والبستان والدكان وأشباه ذلك - وقد تعارف هذا النحو من الاستعمال في القرآن الكريم وفي كلمات الفصحاء، بل في غير لغة العربية أيضا ثم ان دخول كلمة الباء السببية على كلمة الباطل، ومقابلتها في الآية مع التجارة عن تراض قرينتان على توجه الآية إلى فصل الاسباب الصحيحة للمعاملة عن الاسباب الفاسدة. وعليه فان كان الاستثناء متصلا - كما هو الظاهر والموافق للقواعد العربية كان مفاد الآية أنه لا يجوز تملك أموال الناس بسبب من الاسباب فانه باطل إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض وإذن فتفيد الآية حصر الاسباب الصحيحة للمعاملة بالتجارة عن تراض وإن كان الاستثناء منقطعا كانت الآية ظاهرة ابتداء في بيان الكبرى الكلية لكل واحد من أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض من غير أن تتعرض للحصر، وعليه فلا يمكن التمسك بها فيما لا يعد في العرف من الاسباب الباطلة، ولا من التجارة عن تراض. بل تكون الآية بالنسبة إليه مهملة. ولكن يمكن إثبات دلالة الآية على الحصر حينئذ بالقرينة المقامية بدعوى أن الله (تعالى) بصدد بيان الاسباب المشروعة للمعاملات، وتمييز وجهها الصحيح عن وجهها الباطل، ولا ريب أن الاهمال مما يخل بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقامية وإذن فالآية مسوقة لبيان حصر الاسباب الصحيحة للمعاملات في التجارة عن تراض سواء أكان الاستثناء متصلا أم كان منقطعا وعلى كلا التقديرين فتدل الآية بالمطابقة على صحة البيع المعاطاتي، وكونه مفيدا للملك، فان عنوان التجارة عن تراض ينطبق عليه عرفا. ومما يؤيد كون الآية راجعة إلى بيان أسباب المعاملات تطبيقها في بعض الروايات على القمار باعتبار كونه من الاسباب الباطلة (١) ٢ - أن يراد من الاكل في الآية الكريمة التصرف: أي لا تتصرفوا في أموال الناس بالاسباب الباطلة، فانه حرام إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن (١) راجع الوسائل ج ٢ باب ٦٣ تحريم كسب القمار من أبواب ما يكتسب به.